رواية عشق وانتقام البارت الخمسون الجزء الثالث بقلم عبير سعيد

                                      

رواية عشق وانتقام البارت الخمسون الجزء الثالث بقلم عبير سعيد

 عشق وانتقام الفصل الاخير الجزء الثالث

“الجزء الثالث من البارت الاخير"عشق وانتقام"
وضع مفتاحه بالباب وهو يتمسك بيدها وفتح باب المنزل بهدوء، تحركوا للداخل بخطواتٍ بطيئة، جذبها لتجلس على المقعد أمامه قائلًا:
-نورتي بيتك يا عروسة.
أجابت بخجل:
-ش شكراً منور بوجودك.
قبل يدها وقال بهدوء:
-من غير كلام كتير يا"ريتاچ" عايزك تكوني مطمنة وانتي معايا وصدقيني عمري ما هخليكي تندمي على اختيارك ليا.
اجابته ببسمة صغيرة:
-انا مطمنه بوجودك يا"آسر" وبحمد ربنا على اختياري ليك يا حبيبي.
إجابتها تلك كانت قاطعة لكل التوتر الذي بينهم، وكانت أيضاً موجزة لبدء ليلتهم تلك فى سعادة يغمرها حبهم، اخذها للطابق العلوي والذي يحتوي على غرفتين نوم كبيرتين، وابدلوا ملابس الزفاف و أدوا فرض الله ليُبدي إعجابه الشديد بها وبعدها جلسوا أمام التلفاز ليقطع جلستهم سؤاله:
-انتي مش عايزه تنامي؟
أومأت بالموافقة ولم يُمهلها أكثر فهب واقفاً وحملها بين ذراعيه و جعلها تنغمس معه في عشقهِ الآسر لها بصندوقهُم الخاص!..
***
ودعوا والدته أمام غرفتها وتنازلوا عن العشاء، وصعدوا للطابق الذي يخصهم، حملها قبل دخولهم وفتح الباب ودلف بها وهو يحملها وهي تتعلق برقبتهِ بتغندجٍ ودلال، اقترب من الفراش وأجلسها عليه برفق، رفع جانب فستانها ذاك وقال مُبتسماً:
-اخيراً بقيتي معايا لوحدنا، اخيراً بقيتي ملكي.
نظرت أرضاً بخجل وتوتر:
-ا اي ايوه.
قال بصوتهِ الرخيم:
-جمالك مشفتهوش فى حد النهاردة، انتي كنتي اجمل واحدة فيهم دا فى نظرى انا طبعاً.
ابتسمت وقالت بحب:
-و وانت انت كمان كنت احلى عريس فيهم.
تحمحم قائلاً:
-ا ام مش عايزة تقولي حاجة كدا ولا كدا؟
لوحتْ رأسها بالنفي فقال بهدوء:
-ا طب انا هدخل أخد شاور وأغير لحد ما انتى تقلعي الفستان براحتك.
وتحرك خطوتين ثم عاد وقال محاولاً تذكُر حديث أخيها معه:
-ا لو احتاجني مساعده اندهيلي.. ا ع"عبير" ا عايز أقولك حاجه..
وجلس أمامها على قدميه وهو ينظر بعينيها:
-عايزك تكوني واثقة فيا جداً، و وكمان عايزك تسيبي نفسك ا قصدى يعنى متقلقيش وانتى معايا!.
أجابت بهدوء وتوتر:
-انا انا واثقة فيك اكتر من نفسى يا"آدم".
قبل يدها مُبتسماً لها بحب ودخل المرحاض سريعاً، بعد دقائق مرت عليهم وبعد ان انتهوا من الصلاة والدعاء لهم، اقترب منها وحملها ثانية من أرضها واقترب ووضعها على الفراش بهدوء وهو يساعدها فى ازالة ملابسها بحنان وهو يزفها بكلماتهِ المعسولة التي قربت له البعيد وأخذها معه لرحلةٍ بدت بالصعوبة ولكنه جعلها تعشقه أكثر وأكثر!..
***
اقترب من باب المرحاض للمرة الثالثة يدقهُ وهو يردد:
-ما تخرجي يلا يا حبيبتي؟
لم تجبهُ تلك المرة فعلى صوته بعض الشيء وقال:
-احنا هنقضى الليلة فى الحمام ولا ايه يا"ساندى" هانم؟
بعد لحظاتٍ خرجت بهدوء وهى تنظر أرضاً بحرجٍ كبير منه، نظر لها من أعلى لأسفل ثم قال بإعجاب:
-اوبااا ايه الجمال ده كنتى عايزه تداري الحلاوة دى عني اكتر من كدا؟
استدارت للخلف بظهرها وقالت بتوتر:
-ع على فكرة بقى انا معرفش انهم بيحطوا اللبس دا هنا وهلبسُه؛ لو اعرف كنت فضلت بالفستان!
اسرع يجذبها إليه وهو يردد باشتياق:
-طب وايه المشكلة، فستان اي بس، تعالي عايزك فى كلمتين.
تذكرت على الفور تلك الجملة فى الروايات التي قرأتها من قبل وهى تعلم ما يحدث بعدها فابتعدت عنه بسرعة وهو تقول بنفي:
-لا لا يا"ياسين"مش هاجي لا.
تعجب من فعلتها تلك، فعاد وأقترب منها بهدوء وقال:
-مالك بس ياحبيبتي، هقولك كلمتين بمناسبة انك بقيتي مراتي خلاص، وبعدين مش باباكي قالك تسمعي كلامي ولا اي؟.
نظرت له لوهلة ثم أبعدت تلك الأفكار عن رأسها وذهبت معه وجلسوا على طرف فراشهِم وهو يمسكُ يدها ويردد بحب:
-اسمعيني يا حبيبتي، انا مش عايزك تخافِ مني ولا تتوتري كدا، انا قولت بعد ما نصلي هتكونِ كويسه بس دخلتي اخذتي شاور تاني وطلعتي ولسه خايفه برضه، انا مقدر خوفك والتوتر اللي انتي فيه دا كله بس عايزك تاخدي راحتك و تعتبري نفسك لسه فى بيتك وواحدة واحدة هتاخدي على الوضع وهتكونِ كويسه..فهماني يا"ساندي".
نظرت له بعينين ملأهُم عشقهُ المُخلد، رفعت يدها تتلامس مع وجهه الرجولي بخفة جعلته يغمض عينيه ليتحكم بذاته حتى لا يُخيفها اكثر لحين تقبلها هذا الوضع الجديد عليها معه، بعد لحظات ذهبت معه لعالمهُ الذي خصصهُ لها و يجعلها شريكةً له بالقول والفعل حتى نهاية العمر!..
***
فتحت باب المرحاض ببطء وهي تترقب وجوده بالخارج، تحركت للأمام فوجدته يجلس بانتظارها وبيده سجادة الصلاة، اقتربت منه فى هدوء ليلتفت إليها بلهفةِ رؤيتها فاندهش من هذا الجمال المُخبأ خلف جلبابها الأسود الدائم، حمد الله بداخلهِ أكثر من مرة بأن منْ عليه بزوجةٍ كتلك الذي احتفظت بجمالها هذا له وحده حتى جاء هذا اليوم ليراهُ بعينيهِ فقط ليس لأحدٍ سواه أن يتطلع عليه، قام وتحرك تجاهها بهيبهٍ لخوفها الظاهر بفركها بيدها بشدة، تطلع لملامحها الجذابة والتي يراها كاملةً لأول مرة ورفع يديه ودني منها يقبل جبينها بلطفٍ قائلاً:
-اي الجمال دا يا حبيبتى، دلوقتى بس فهمت معني انك لما تصبر تنول.
رفعت عينها له في توترٍ وقالت بخفوت:
-ش شكراً لزوقك.
كرر جملتها بسخرية قائلاً:
-شكراً لزوقك؟ دا اي دا إن شاء الله؟
ضحكت بخفوت وهي تنظر للارض؛ فاستكمل وقال:
-بصيلي كدا، ا بعيداً عن اللي قولتيه عايز أسألك سؤال.
نظرت له باستماعٍ ليردد فى ارتباك:
-ا ن "نادين" انا ا انا عارف انك بنت كويسه وملكيش فى الغلط يعنى ق قصدي انك ا..
قاطعته لتنجيهِ من حديثه الغير مفهوم وقالت بخجلٍ واستحياء ظهروا بحديثها:
-م ا ماما وطنط"فاطمة" قالولي انا والبنات كل حاجة و ا وان احنا ي يعنى ا منخافش و نكون هاديين.
ابتسم بخفوتٍ وقال:
-طب والله شالو الحِملْ من علينا كلنا، ا طيب يلا نصلي.
تبعتهُ وهى ترتدي اسدالها الخاص بالصلاة، وأدوا فرضهم وطلبوا فى دعائِهم من الله التوفيق وان يبارك لهم فى زيجتهُم تلك، بعدها تناولوا القليل من الطعام معاً أمام التلفاز وبعد ان قام بغسل يديهِ سألها:
-بتحبي الشاورما بجد ولا اخوكي بيهزر؟
التفتت اليه بطفولية لذكرهِ اسمها وقالت:
-ايوه بموووت فيها.
اقترب منها وقال بدلال:
-طب ما تموتِ فيا انا بقي ولا ايه.
وبعدها لم تعلم كيف ومتى ذهبت معه لتلك الحياة الجديدة التي تمناها معها والتي لطالما دعت ربها في كل صلاةٍ أن يعِفها لمن يستحق، وها قد جاء ونالت جزاء العِفة، بادلتهُ محبتُه تلك التي ينتظرُها منذ أن عرفها لتذُق معه عشق هذا الأدهم الخاص بها!.
***
وضعت الكوب من أمامه فى هدوء، ثم جلست بجوارهِ وهي تقول:
-هو انا هشتغل بعد الجواز يا"فارس"؟
التفت إليها في تعجبٍ وقال:
-وليه لأ، شغلك دا براحتك انا ماليش اتحكم فيه، و وبعدين هو دا وقت كلام عن الشغل انتى وحشتينى.
ضحكت بخجلٍ وقالت:
-تاني اومال كنت بتعمل ايه من شويه!
قال لها وهو يقفُ مكانه ويُثني عليها ليحملها:
-ا الحاجات دى مفيهاش عملت اي ومعملتش اي، وبعدين دا احنا لسه أول ليلة مع بعض يا وردتي.
قالت وهى تحاول التخلص من بين ذراعيه:
-طب نكمل العصير مع الفيلم!
اجاب وهو يرُد باب غرفتهم بقدميهِ ويزيح فستانها الموضوع أرضاً:
-بكرا نسمع كل الافلام ونشرب كل العصير، بس النهارده بتاعنا.
واختتم حديثه بغمزة لها واغلق الباب خلفهُم؛ وذهبوا ليغوصوا معاً في عالمهم الخاص الذي رسمهُ لها لتنعم بعشقهِ الذي غزا قلوبهم من النظرة الأولى!.
***
ودعوا والده ووالدته على باب منزلهم واخبرتهم والدته ان العشاء جاهز بالداخل فقط للتسخين، اتجهوا لشقتهُم الصغيرة تلك التي جهزوها معاً بكل صغيرةٍ وكبيرةٍ فيها بذوقهم الخاص، أغلق الباب خلفهُم بهدوء وهو يحاول إخفاء توتره هذا أمامها وحديث رفيقه بالأمس يتردد على مسامعه، تعطيهِ ظهرها بارتباكٍ لمواجهتهِ تلك حتى أنه لم يلتفت إليها وقد مضي بعض الوقت وهم هكذا إلى أن التفتت هي اليه فى استفهامٍ قائلة:
-ا هوا فيه حاجه يا"مالِك"؟
اجاب بارتباكٍ شديد:
-ها ا لا لا مفيش ا انتى هتتعشي صح ايوه عشان تاخدي علاجك يلا يلا تعالي.
تعجبت مما يفعله فلماذا كل هذا الارتباك والتوتر بعدما اصبحوا وحدهم، حاولت التخلص من تفكيرها هذا وذهبت خلفه ودلفت للغرفة وغيرت ملابسها وارتدت اسدالها وخرجت له للصلاة وجدته يجلس بالصالون ومازال بملابسه، اقتربت منه فى هدوء لم يشعر بها حتى، وضعت يدها على كتفهِ بهدوء لينتفض من جلسته وهبّ واقفاً ففزعت لحركته المفاجئة تلك، نظر لها بالبدايةِ غاضباً ومن ثم هدأت أنفاسهُ تتدريجياً وتحولت عيناه عنها فى توتر وقال:
-ا انا اسف مخدتش بالي.
ذكرت الله بداخلها ثم ابتلعت تلك الغصة بحلقها وقالت بإيجاز:
-يلا نصلي وبعدين ننام.
أنهت جملتها وتحركت قبلهُ باتجاه المصلى الذي جهزوه معاً ركناً خاص بالصلاة ومكتبة صغيرة بها بعض الكتب الدينية والمصاحف وزينوه بزينةٍ هادئة ليكون صدقة جارية على روحِ مَن فقدت مِنْ غواليها، بعد انتهائهم من الصلاة دعت ربها بصوتٍ مسموع بالهداية وصلاح الحال وظلت تدعوا وهو يردد خلفها "أمين"بصوتٍ خافت بعد دقائق انتهت من الدعاء ثم قامت واستدارت له وقالت فى هدوء وحكمة:
-لو حابب نقعد ونتكلم فى حاجه انا معنديش مانع و عايزة اسمعك.
نظر لها بترقب وقال:
-ا لا ا انا مش عايز أقول حاجه!
تنهدت ببطء وقالت:
-طيب تصبح على خير يا حبيبي.
وذهبت من أمامه ودلفت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، فور اختفائها من أمامه ظل يعنف نفسه بشدة يقول بعصبيه:
-غبي غبي غبييي، ليه كدا ليه عملت كدا، ليه مش قادر تنسى ماضيك القذر دا ليه، هي ذنبها اي بتحبني وانا بحبها والله بحبها، ااااه يارب يارب ساعدني يارب مش عارف اعمل اي!
ظل هكذا أكثر من نصف ساعة حتى غلبتهُ دموعه حزناً على حاله، سمعتهُ وهي تجلس خلف الباب على الارض فاهتز جسدها على اثر بكائه الذي تستمع اليه لأول مرة ففتحت الباب سريعاً وهى تهُم بالخروج وتردد:
- اي يا حبيبي مالك في ايه بس!
واقتربت منه بلهفةٍ وخوف وجلست بجانبه على المقعد تحاول تهدئته قليلاً، رفع يده عن وجهه ونظر لها بعيونٍ باكية ويملأها الدمع وشديدة الإحمرار؛ دُهشت من مظهره المضطرب فأسرعت تزيل دمعاته عن وجهه وقالت بحزن:
-اي اللي حصل لكل دا بس، لو فى حاجه مزعلاك قولي عليها انا مراتك.
بعد التطلع لوجهها الخائف عليه ارتمي بأحضانها بشدة وهو يردد:
-انا اسف يا"تُقي" اسف والله اسف م مش ع عارف اعمل اي؟
-فى اي بس؟
قالتها وهى تربت على ظهره بخضة كبيرة على هيئته فقال بتردد وهو يبتعد عنها:
-ا انا ا انا بس خايف أقربلك ع عشان عشان ا..
صمت لبرهه يستجمع كلماته المبعثرة على شفتيه، فقالت هي بوضوح:
-عشان"سيلا" صح؟
نظر لها بتوتر وعيناه تلوحُ يميناً ويساراً فقالت بهدوء:
-حبيبي أنا مقدرة زعلك على نفسك من اللى عملته معاك، بس ممكن تنسى وتعيش الحاضر اللي احنا فيه مع بعض، صدقني لو فضلت فى دوامة الذكريات عمرك ما هتعرف تستمتع بالحاضر بتاعك.
نظر لها بترقب وقال:
-انا ا انا مش بفكر فيها انا نفسي تروح عن بالي نفسي أفقد الذاكرة عشان انساها، عايز ادفنها وأخلص منها ومن كابوسها دا، عايز بس مش عارف.
نظرت له بهدوء ويداها تتلامس مع وجهه الخشن بحركات بطيئة فى محاولة إستجابتهِ لها، اقتربت وقبلتهُ من جبينه المُتعرق بعض الشيء، ثم اقتربت من خديهِ وقبلتهُم برقة لطيفة موضع دمعاته، واقتربت بجبهتهَا مُستندة على جبهتهِ وانفاسهم العالية تلفحُ بعضها البعض ورددت فى خفوت:
-طيب جرب تنسي دا كله معايا.
بعضٌ من الكلمات القصيرة اللطيفة تلك التي جعلتهُ ينسحب معها بهدوء من ذكرياتهِ المؤلمة ليؤكد لذاتهِ أولاً التخلص منها ثم لتلك التي سلبت له عقلهُ أولاً ثم قلبه الذي زفها بهذه الليلة لتُصبح زوجةً له أمام الله!..
***
يجلسون معاً على حافة الفراش، لم يُفتح بينهم الحديث، تفرك يدها بتوترٍ شديد لاحظه عليها فقال بهدوء:
-ا م مش عايزه تغيري يا"ملك"؟
قالت وصوتها كاد يصل إليه بصعوبة:
-ا ايوه.
تحرك من جانبها ووقف امامها ومدّ يده إليها بهدوء يعاونها على الوقوف، وقفت قبالتهُ برهبة ظاهرة ويداها المرتعشتان، فقال بهدوء يحاول بثُه داخلها:
-عايزك تكونى هادية خالص، بصي انا هستنى هنا لحد ما تغيري وتطلعي.
وأشار لها على المرحاض فحملت فستانها بعد أن حرر لها ربطتهُ ودلفت للمرحاض واخذت معها اسدالها الخاص، بعد دقائق خرجت مرتديهً إياه ووجدته ينتظرها وقد أبدل ملابسه هو الآخر، اقتربت منه بهدوء وخطوات بطيئة، التفت اليها بهدوء وامسك بسجادة الصلاة و فردها وقال بهدوء:
-يلا نصلي عشان ربنا يباركلنا فى حياتنا الجايه.
استجابت له وأدوا فرضهم معاً ودعوا دعائهم معاً، بعد ان انتهوا قام وأمسك بيدها ناحية الفراش بهدوء، جلس وأجلسها معه ورفع يدها يقبلها بحنان وقال:
-مش انتي بتحبيني؟
أومأت برأسها ايجاباً، فأكمل وقال:
-وبتثقِ فيا ولا لا؟
أومأت ثانيةً دون حديث، فقال بحب:
-طب ممكن بقي تاخدي راحتك كدا وتغيري ولو عايزه تنامي هنا لوحدك مفيش مشكلة هطلع انا ابات بره على الكنبة عادي.
صمتت ولم تجيبُه، تحمحم بيأسٍ منها وابتسم بسمة صغيرة لها وقال:
-تصبحي على خير ياحبيبتي.
وقام من مكانه وقبل رأسها بهدوء وتحرك ليخرج من تلك الغرفة ويفعل كما قال وبداخله عكس ذلك، لكن أذابت هي كل تلك الحدود بينهما وقالت له ما جعل الفرح يدق بابه بشدة:
-استني يا"سعد" خ خليك معايا هنا.
التفت للخلف وهو يبتسمُ لها بمحبة ثم اقترب ناحيتها وهو يخلع ما يرتدي فوق ملابس النوم الخاصة به، اقترب منها ثم رفع يده يزيح حجابها بهدوء وهى تتفحص الأرض بعينها بخجلٍ كبير ومن ثم عاونها في خلع اسدالها ليظهر تحته جمالها الخاص به وحده، كلمةً تلو الاخرى بإبداء اعجابه الشديد بها وحبه الكبير الذي يكنُهُ لها بقلبه وجاء موعد إثباتهِ لها بالفعل كما شرع الله-تعالى- لتصبح ملكهُ الخاص!..
***
ضغط على زر الإنارة ليصبح الجناح بعد عتمتهِ تلك يَشِعٌ نوراً بأضواءٍ خافته ومختلفة الألوان، اختفت أنوار تلك الشموع المضيئة بالداخل فور إضاءة الأنوار، مضت بقدميها لتجد ما يعوق فستانها نظرت للارض ورأت كل تلك الورود الحمراء رائعة المظهر، تقدم هو وأمسك بيدها فدخلت وهى تتمسك بفستانها الضخم بشدة حتى وصلوا للغرفة الداخلية الخاصة بالملابس، رجع واغلق الباب بإحكام خلفهم ومن ثم عاد إليها وردد فى هدوء:
-نورتي مملكتك يا ملكة.
ابتسمت فى خجل ونظرت أرضاً وقالت:
-دا نورك يا حبيبي.
اقترب منها ولكن أعاقه فستانها ثانيةً فقال:
-انا من رأيي تغيري الفستان دا فى أسرع وقت عشان اعرف اتكلم معاكِ.
نظرت عليه وجدته يأخذ حيزاً كبيراً من المكان حولهم فضحكت وقالت:
-اعتقد ان دا اختيارك انت و لازم تتحمل معايا بقى.
أجاب باستسلام:
-كدا معاكِ حق، حاضر هتحمل اهو.
واستدار خلفها يحرر رابطة الفستان فى هدوء ولمساتٍ مثيرة لجسدها من الخلف، بعد ان انتهى اقترب واحتضنها من ظهرها برومانسية وقال:
-فرحتي بيكِ انك بقيتي معايا مش قادر اوصفها.
استندت برأسها عليه وهى تغمض عينيها وأنفاسها تتعالى وقالت:
-انا كمان مبسوطة قوي انى بقيت معاك.
ردد بخفوت بجانب أذنيها:
-بحبك.
وقبل عنقها برقةٍ شديدة، لحظات وابتعدت عنه بخجل وهى تردد:
-ا ي ع عايزه اغير الفستان بقى.
تحمحم وهو يتمسك بجاكيته ليخلعهُ فقالت مسرعة:
-ايه يا"فهد"انت هتعمل ايه؟
نظر لنفسه وقال:
-ا طيب انا هخرج الاوضه اللى برا وانتي غيري هنا براحتك.
واخذ ملابسه الخاصة بالنوم وخرج وتركها وحدها، بدأت تُهدأ من روعها وهى تقول:
-إهدي يا"مليكة" اهدي في أي كدا، بقى جوزك رسمي خلاص مينفعش ترفضي أي حاجه يقول عليها، اهدي كدا وافتكري كلام ماما ماشي.
انتهت من حديثها مع نفسها ذاك الحوار الذي استمع له الآخر بالخارج وجعله يضحك عليها وعلى طفوليتها تلك، ثم بدأت بإزالة هذا الفستان الضخم والذى أتعبها قليلاً وبعدها دلفت للمرحاض وارتدت ملابسها واسدالهَا وخرجت له، وجدته ينتظرها واقفاً على سجادة الصلاة فاقتربت منه وشرعوا في أداء الفرض لتنصدِمْ بشدة من روعة وجمال صوت هذا الأجنبي فى تلاوة القرآن وترتيلُه، انتهوا من صلاتهم ودعا الله دعاءهُ المستحب ليذكرها فيه فابتسمت وهي تؤمن خلفه بمحبه..
قام من مكانه وأخذ بيدها لتقف قبالتهُ وقال بهدوء:
-ربنا يجعلك زوجة صالحة ليا، ويجعلني ليكىِ الزوج الصالح.
قالت مبتسمة:
-اللهم أمين، انت كنت بتدعي دلوقتي باسمي؟
اجابها بحب:
-دي كانت دعوتي من يوم ما قابلتك وحبيتك انه ربنا يجمعنا في الحلال مع بعض واهو ربنا استجاب فحبيت أشكره النهارده وانتي معايا في الحلال.
رددت بخفوت:
-بحبك.
رفع يدها يقبلها بشغف وقال:
-خلاص خلصنا من كل الانتقام!
أجابته بنبرة عاشقة:
-ايوه، العمر الجاي فيه كل العشق.
احتضنها بلهفةٍ كبيرة، ليُنهي كل أو جزء من اشتياقهِ لها كل تلك الفترة الطويلة عليهم، ويطرحَ على مسامعها كل ما يخطر ببالهُ من كلماتٍ خصصها لها لتذوبَ معه في عشقهِ الذي وُسِمَتْ به، وهي تتعلم على يديهِ أصول ذلك العشق الأبدي بعد أعوامٍ مضت عليهم في محاربة الانتقام!..
^النهاية^
admin
admin
تعليقات