رواية عشق وانتقام البارت الخمسون الجزء الاول والاخير بقلم عبير سعيد

                                      

رواية عشق وانتقام البارت الخمسون الجزء الاول والاخير بقلم عبير سعيد

 عشق وانتقام الفصل الاخير

{رواية عشق وانتقام}
🔥البارت الخمسون🔥والأخير🔥"الجزء الأول"
صمتٌ طال بينهم وهم ينظرون لبعضهم البعض علي باب المنزل، هيئتهِ التي تتطلب الإشفاق عليه جعلتها تتردد فى رد فعلها عليه، تذكرت ما حدث كله بتلك اللحظة وأنها كانت مُستهدفة مع رفيقتها، دقائق وقطع صمتهم هذا سؤال من بالداخل معها:
-في اي يا"تُقي"؟؟.
اقترب من وراءهم ليردد فى تعجب:
-انت مين؟!
تحمحم بتوتر مردفاً:
-ا انا ا انا "هاني"!.
أجابه متسائلًا:
-"هاني" مين وعايز ايه؟.
قال الآخر:
-انا صديق ليها وا ك كنت جاي اتكلم شويه معاها وهمشي فوراً!
اجابه باندفاع:
-نعم ازاي يعنى؟..
رفعت الأخرى يدها علي كتفهِ بهدوء وقالت:
-استني يا"مالِك"، انا عايزه اسمعه اتفضل.
وقف الآخر ينظر لها بضيق حاول إظهاره لها ببراعةٍ لرغبتهِ فى مواجهتها تلك حتي يخفف العبء عنها قليلاً، ومن ثم تنحى جانباً حتى يدلف من بالخارج في هدوء وحركة بطيئة…
أشارت له بالجلوس فجلس وجلست هى الأخرى لتستمع له!.
بدأ في استرسال حديثه دون استهلاك الكثير من الوقت منهم وبنظرات الآخر الذي تجتاحه كُلياً، وقال:
-انا هتكلم كلامي كله مرة واحدة و همشي على طول، ياريت تسمعيني، انا اسف جداً علي كل حاجه حصلت، انا من يوم اللي حصل وانا فى بيتى مش بخرج منه اول يوم اخرج النهاردة من وقتها، تقريباً شكلي بيشرح كل حاجة، انا مش جاي عشان افكرك بالماضي واخليكي تضايقي اكثر لا انا جاي عشان انضف صُورتي فى دماغك يا"تُقي"، جاي عشان اعتذر على اللي عملته وعلى اللي عمله"عمرو" واللي انا عارف ومتأكد انه عمره ما هيتغفِر لينا، وجاي كمان اوضح حاجه مهمة وهي ان مش"ملك" اللي كنت معجب بيها بصراحة كانت انتي وفعلاً كنتي هتيجى مع"مليكة" يوم اللي حصل بس حصل تغيير ودا محصلش وكان كويس انه محصلش، كنت مُغفل بمشي ورا كلامه عشان هو كان صاحبي الوحيد و"هيثم" دا دخل معانا كدا وخلاص بس هو كويس ومحترم بجد؛ هو قطع علاقته بيا من يوم اللي حصل مكلمنيش ولا سأل عليا انا مش زعلان منه بس ربنا يباركله فى حياته الجديدة اللي دخلها مع"هند" هي كمان كويسه بس"عمرو" هو اللي كان دايماً بيهنها ويكسرها قدامنا، يلا انا المهم عندي اني جيت وضحت لك كل حاجه وجيت واعتذرت ليكى عشان ضميري مش سايبني في حالي، انا خلاص سحبت اوراقي من الكلية هنا ومسافر اكمل برا وامسك شغل أبويا تانى واعيش بني ادم نضيف اللي باقي من عمري وربنا يسامحني بقا على اللى ضيعته فى الحرام والغلط، عايزك بجد تسامحيني وقولي لاصحابك يسامحوني عشان اعرف اكمل حياتى مرتاح وصدقوني مش هتشوفوا وشي تاني ابداً في حياتكم، بس انا خلاص خلصت كل اللي عندي، وبعتذر ليك يا أستاذ"مالِك" وربنا يفرحكم ببعض هى تستاهل حد احسن مني وانضف مني وانت فيك كل الصفات الكويسه اللي هي تستاهلها، بعد اذنكم…
قام من جلسته وتحرك للخارج فأوقفتهُ بجملتها الاخيرة:
-لو على السماح فأنا مسامحة، وبتمنى انك ترجع كويس من تانى..
ابتسم لها بضعفٍ تملكه ثم تحرك للخروج وذهب من أمامهم لحيث مُبتغاه،
نظرت لذاك الذي ينظر على من خرج من هنا ويلتزم الصمت فقالت:
-انا اسفه!..
أغلق الباب واتجه ناحيتها بهدوء مردداً:
-بتتأسفِي على ايه، انا مبسوط انك قبلتي تتكلمي معاه بعد اللي حصل وسمعتيهْ وكمان سامحتيه، انا المهم عندي انك تكوني بخير وبس..
ابتسمت له بهدوء قائلة:
-انا مش عايزة أي خيوطْ تربطني بالماضي، انا كفاية عليا كده بقي عايزه ارتاح شويه…
اجابها بحنان:
-طول ما انا معاكى وجنبك هخليكى مرتاحه العمر كله وانتي معايا ياروحي انتي، ربنا يقدرني واكون ليكى الأمان وكل حاجه…
تنهدت بخفوتٍ وقالت في تساؤل:
-انت مش جعان؟.
رفع حاجبيهِ بتفكير، ثم قال:
-دا انا هموت من الجوع!.
ضحكت عليه بشدة وعلى طريقتهِ الكوميدية في إجابته، ثم ذهبوا لينهوا ما يفعلون وأغلقوا المنزل وودعوا جيرانها، وذهبنَ معاً ليتناولوا الطعام فى مطعمٍ سوياً بعد وقتٍ قضوه في تعبٍ شديد!…
*********************************
اليوم، وبعد مرور الكثير من الأعوام المليئة بأحداثٍ مُختلطة، مثيرة، جادة، وأيضاً رومانسية، اليوم سيجمع الله بين قلوبٍ نبضت وأعلنت الإستسلام لإنذارٍ قوي، لإشعاعٍ من همسِ النور، لنسيمٍ مليء بالعطور، لمُصطلحٍ دائم على مر العصور، للحب، كلمة واحدة جمعت بينهم في رباطٍ قوي، لقبَهُ الله-عز وجل- بالميثاقِ الغليظ، جعله يربط بين قلبين مُحبين إلى يوم الدين، اليوم، هو يوم الفرحة، يومٌ تجتمعُ فيه العائلات، الكبار والصغار، الأطفال، وتملأ قلوبهم فرحةً كبيرة لهؤلاء الذين جاهدوا لأن يصلوا لهذا اليوم، يوم الزفاف…..
اجتمع الناس بقصر الصياد الليلة، المكان يعجُ بمن هم فيه، يمتلئ بالأحاديث والموسيقى المُختلفة على حسب اختلاف أذواقهم جميعاً، ترتسمُ الابتسامة على وجوهِ الجميع، ولقدِ انتهى اخيراً المطاف بتلك الوردات أن يدخلن بيوتهن مصوناتٍ ومُكرمات…
تلك الفرحة التي اجتاحت قلوبهم اليوم لم ولن توصف بأي كلمات، الكثير من المشاعر، اللهفة، التوتر، الخوف، ولكن تتغلب السعادة على كل ذلك،
استعدوا جميعهم لتلك الليلة بكل حرص، بكل ترتيبٍ دقيق، تجهيزاتهم ليوم عرسٍ كهذا كان ولا بد أن ينتهي بنتيجةٍ مذهلة للجميع من احترافيةٍ عالية في اختيار انواع الزينة، انواع المقاعد، انواع الأنوار، وأيضاً أنواع الموسيقى، حتى الأطعمة والمشروبات المُختلفة كانت مُجهزة على أعلى مستوى ممكن؛ ليليق كل هذا بعائلاتهم المعروفة وخاصةً عائلة الصياد….
"بجناح عبير الصياد الخاص بالفتيات"
نجد من هم على أهُبةِ الاستعداد، نجد من تربعن على عرش الجمال، نجد من تزينوا بالحجاب كأنهم اللؤلؤ والمرجان، نجد من زادتهم الزينة جمالاً على جمالهُم الآخاذ، نجدُ من يرتدون فساتين الزفاف بتغندُچٍ ودلال، حقاً الأبيض يليقُ بهم…
تجلس على المقعد بأريحية ومُستسلمة لمن تُتقِن الفن فى وضع مساحيق التجميل على وجهها، تُغلق عينيها ولكن شفتاها لم يصمتوا عن ذكر الله بهذا اليوم راجيةً أن يمُر عليهم جميعهم بسلامٍ وأمان، تمُد يدها لمن تضع بأظافرها اللون الذي تعشقه ويفضلِهُ معشوقها الآخر، تفتح عيونها بعد انتهائهم من زينتها ليُختتم بها بعد تزيين الآخرين، نظرت للمرآة فى انبهارٍ شديد بجمالها الخاص وهى تُردد بداخلها جملة واحدة"اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي ونجني من الفتن" كعادتها ترددها كلما نظرت لمرآتهَا الخاصة…
التفتت للأُخريات فى خجل، لتُبدي رفيقتها المُشاكسة إعجابها الشديد بها قائلة بصوتٍ عال:
-ايييه الجمااال دااا، لا دا انا أخاف عليكى من الحسد يا بيرو الله اكبررر..
رفعت عيناها لها فى هدوءٍ مُرددة:
-إهدي يا"ساندي" انتي كمان قمرين والله..
إقتربت منها شقيقة زوجها وهى تُردد فى إعجاب:
-ماشاءالله تبارك الرحمن، ربنا يحميكي ويحرسك يا حبيبتي، أنا أخويا محظوظ والله..
ابتسمت الأخرى وقالت:
-تسلمي يا"مي" انتي اللي أجمل واحدة فينا النهاردة..
قاطعتهُم والدتها مُرددة بفرحةْ:
-يا حبايبي كلكم قمرات ماشاءالله عليكم ربنا يحميكم ويفرح قلوبكم يارب..
أجابوا جميعهم:
-اللهم أمين يا ماما..
رددت"تُقي" في توترٍ:
-هو إحنا هنفضل مش عارفين"مليكة" راحت فين كدا لحد امتى يا ماما؟.
أجابتها باطمئنان:
-متقلقيش يا عروسة، طالما راحت مع"فهد" يبقي متقلقيش..
أكملت"ملك" بمزاح:
-أيوة يا ماما بقى، يعني انتي اللي سلكتي الدنيا ليهم عشان يطلعوا من القصر؟.
ضحكت الأخرى عليها وقالت:
-أيوة، مينفعش بعد ما كتب الكتاب اقوله لا علي حاجه براحتهم يا حبيبتي، وبعدين كلها ساعه ويجوا ونشوفهم تحت..
رددت"عبير" فى تساؤل:
-يعني هي مش هتيجى تعمل الميك اب هنا يا طنط؟
اجابتهَا بهدوء:
-لا ياحبيبتي، هو قالي انهم هيجوا من مكانهم جاهزين علي الحفلة علطول، وبعدين أنا واثقة فيهم هما الإتنين زي ثقتي فيكم كلكم بالظبط.
انطلقت كلاً من "ساندي ومي" بالتصفير العالي وهم يرددون:
-أيوووون والعة معاهُم بقي..
انفجر الآخرون بالضحك عليهم، فقالت"ورد" بمزاح:
-اكيد بيقولها حاجة سر عن القصر وكدا عشان متوهش فيه ولا حاجه..
أجابتها"ساندي" بغمزة:
-هي هتتوهْ وهي معاه برضه يا بنتي.
لكزتهَا"ريتاچ" فى كتفها بغيظ:
-انتي لسانك دا إيه مش عايز يتعدل أبداً حتى النهاردة!.
رددت الأخرى بخوفٍ مصطنع:
-اسف ياعم الحاج، وبعدين دا النهاردة بالذات مينفعش يتعدل!.
انطلقت الضحكات بينهم ثانيةً على اجابتها الصريحة تلك، لتقول"تُقي" فى غموض:
-يلا بقي الدور علي ماما"فاطمة" فى الميكب..
نظرت لها وكادت بالرفض، فأسرعت"مي" مُرددة:
-أيووون مش فاضل غير"نادين" هتخلص النقاب بتاعها وتقعدي مكانها ونطلعك عروسة انتي كمان بقي..
لكزتهَا بخفة قائلة:
-عيب عليكي تقولي لأمك كدا يا بنت!.
اعتدلت بجلستها وهي تزيح فستانها قليلاً وقالت:
-لا افهميني بس، النهاردة فرح وكدا ميضرش يعني لو حطيتي شوية ميكب و تظبطى نفسك معانا عشان العيون كلها هتكون عليك إنت يا جميل..
وختمت حديثها بغمزه لوالدتها تلقت على إثرها كفاً صحيحاً على كتفها جعلها تتكأُ على من أمامها لتردد بألم:
-اه حسبي عروسة ابنك طاب.
ضحكوا مرة اخري عليها وعادوا لينتَهوا من زينتهم وفساتينهم المختلفة فى الشكل والتطريز اليدوي كما طلبوا جميعهم ليحتفِظوا بها للذكرى على مدى العمر..
بعد دقائق دلفت عليهم"أسماء" بأطفالها الصغار وهى تهتف بالزغاريد العالية التي ملأت المكان حولهم:
-الف الف مبروك يا عرايس، ماشاءالله عليكم اي الجمال دا ربنا يحفظكم يارب من العين..
سلمن عليها وأجلسوهَا هي الأخرى حتى تتزين رغم رفضها الشديد ولكن هناك من تُنفذ أمر حارسها الشخصي كما طلب منها ودلفت للداخل لتجلب لها ذاك الفستان الذي إشتراهُ لها خصيصاً لتتفاجأ به بفرحة كبيرة مُرددة:
-لا يا"عبير" متقوليش إن"أسد" هو اللي قال كدا؟
قالت الأخرى بابتسامة:
-في الحقيقة يعني هو اللي وصاني بكدا وانا مقدرش أرفض له أي طلب وانتي عارفة؟!
احتضنتها الأخرى بسعادة لوجود تلك الاخت في حياتها رُغم أنها ليست أختاً بالدم ولكن الأوصال بينهم أكثر من ذلك، لتعلو أصوات الموسيقى بالغرفة ويتمايلون عليها معاً بسعادة كبيرة ملأت قلوبهم اليوم!.
**********************************
"بجناح مالِك الخاص بالشباب"
نستمع لأصوات الأجهزة التي تُساعد على فرد الشعر وهى تترنح داخل الغرفة، نشتمُ رائحة العطور المختلفة لكلاً منهم على حِدا كما تُفضل معشوقتهِ، موسيقتهم تختلف إختلافاً كبيراً عن فتياتهم، عبارة عن موسيقى غربية باللهجة الإنجليزية لرغبتهم فى تغيير مزاجهم الخاص، وضع"إياد" زجاجة برفانة من يدهِ على الطاولة أمامه وردد في اهتمام:
-المهم عندي الكرافته تكون مظبوطة، أنا أول مرة ألبس بدلة وعايز شكلي يطلع حلو فيها!.
إقترب منه من يتطلع إليه بنظراتٍ مُتلهفة لرؤيته بهذا اليوم منذ صِغرِه، وضع يده على كتفهِ ليُديره إليه فى هدوء، ثم رفع يديهِ يُمسك بتلك الجرافات وهو يربُطها بإحكام، عيناهُ تتحاشى النظر لعينيهِ لإمتلإهّا بالدمعِ السعيد لذلك اليوم، قلبه مُضطرب لقرب والده منه ويجهل ماذا يتم فِعلُه في تلك اللحظة، فأبعد كل الأفكار عن رأسهِ لينتهي به المطاف بين أحضانهِ وهو يبكي بلا سبب؛ لينْفَذْ تحكم والده فى ذاته ويشاركهُ البكاء هو الآخر وهو يحتضنهُ بشدة ويُمسِدُ بيدهِ على أنحاء جسده باشتياقٍ له، إقترب منهم"كمال" يردد فى ابتسامة:
-وبعدين بقي يا جماعه عايزين نفرح النهاردة مش نعيط!.
شاركهُ" سعد" حديثه:
-عندك حق يا اونكل، مش عايزين عياط النهاردة وإلا كلنا هنعيط معاكم.
ابتسم"آدم" على حديثه وقال:
-بصراحة بقى انا مش مستعد أعيط خالص النهاردة..
وضع رفيقه يده على كتفهِ قائلاً بمزاح:
-أيوة يا جماعه هو مش مستعد يعيط عشان ميبهدِلش وشه بعد ما خلص زي ما"إياد" عمل كدا!.
استدار له يرمُقهُ بغيظ، ليتدخل"آسر" بينهم مردداً:
-اهدي كدا، وبعدين انت مش بتحرم ابداً يا"ياسين" انك تستفزه وفى الاخر تخاف وتهرب..
تحمحم الآخر بحرج ليردد"أدهم" بمشاكسة:
-اعتبروه اخوكم الصغير وإلعبُوا معاه يا شباب.
أردف"مالِك" مُعلقاً عليه بسخرية:
-على أساس إنك مش بتعمل زيه ياخفيف!.
ضحك الاخرون وهم يحاولون كبت ضحكاتهم ولكنهم فشلوا فى ذلك ليزفر منهم الآخر بملل، حتى قاطعهم"كمال" بهدوء:
-خلاص بقي يا ولاد، يلا خلصوا لبس وانا هنادي علي"فارس وأسد" يجوا يجهزوا هما كمان وهنزل أشوف الدنيا تحت عامله ايه..
استوقفهُ"إياد" متسائلاً:
-هو"فهد" مش جاي يا أونكل؟.
أجابه بهدوء:
-زي ما قولتلكم هو اخد مراته واستأذن ومشى وقال هنيجي على الحفلة علطول..
قال رفيقه بغموض:
-يا تري اي مستخبي تاني؟.
اجابه "ادهم" باهتمام:
-هيكون ايه يعني مستخبي ورا دا غير انهم بياخدوا خلفية عن الوضع الجديد سوا..
واختتم حديثه بحركة مشاكسة ليلتفت له"آدم" بنظرة حادة قائلاً:
-شامم ريحة مش حلوة!
اجابه رفيقه بتغيير الحديث:
-اهدا ياعم ولا ريحة مش حلوة ولا حاجه حلوة خليها تعدي على خير و سيبهولي أنا..
توقف عمّا أراد فعله مردداً:
-عشانك انت بس يا"سعد" غير كدا لا..
قاطعهم قول"كمال" بجدية:
-انتو كده من الصبح على فكرة وده مش حلو يلا خلصوا وانا نازل تحت..
استداروا كلاً منهم ليُنهي تجهيزاته الخاصة وساد بينهم المرح من جديد على يد المشاكس"ياسين" كما لقبوه، و اندمجوا بترديدْ كلمات الاغاني مع الموسيقى لتغمرهُم سعادة اليوم!..
****************************
يداعبُ الهواء لهيب الشموع المضيئة حولهم، يترنمُ بأصواتهِ الخافتة على المسامع، يفوح عطرُ الورود ليُزهِرَ القلب ويُنقي العقل، مضت ليلةً كاملة عليهم بذاك المكان الرائع كما أبدت إعجابها به، مازالت تغفو بين احضانهِ منذ فترةٍ طويلة لم يحاول حتي أن يتحرك ولو للحظة حتى لا يُقلقها، كما لو كانت لم تذُق طعم النوم منذ زمن، حلَّ الوقت لغروب شمس اليوم المميز بالنسبة لهم؛ فلامست أشعتها الخافتة من عيونها الزرقاء لترمش مراتٍ متتالية ثم تفتح عينيها ببطء لتراه يتأملها بهيامٍ شديد، فركت عينها وهى تبتعد عنه فجذبها ثانيةً يردد:
-خليكي كمان شويه.
ابتسمت بخجل ورفعت عيناها له قائلة:
-كل دا و مشبعتش، دا انا نايمة بقالي يوم وانت حتى مصحتنيش!
اقترب بوجههِ منها يقول فى حنو:
-أنا مكنتش أحلم بكدا، يجي بقي لما يحصل عايزاني أرفض؟طب ازاي بس؟
ابتعدت قليلاً لتفادي قربهِ المُهلك لها:
-وبعدين خلاص الفرح النهارده و هنكون مع بعض على طول!
ابتسم قائلاً بلهفة:
-أهو دا اللى مصبرنى عليكِ!
ضحكت بشدة على طريقته بالحديث التي توحي بكم معاناته لانتظاره هذا اليوم، ثم رفع يدها يقبلها بحب مردداً:
-اتمني تكوني مبسوطة باختيارك ليا!
لاحت بعينها تجاهه فى هدوء:
-انا عمري ما ندمت على اختياراتي، وانت بقي احلاهم.
ابتسم لها وهو يلتقط قبلة على جبينها قائلاً:
-بحبك يا مليكتي.
أخفت عينيها وهى تترقب دقات قلبها المشتعلة من ليلة أمس حتى الآن مرددة:
-وانا كمان بحبك قوى.
تحمحم ليبعد ناقوس الخطر عنهم فى تلك اللحظة حتى تمضي هذه الليلة عليهم بسلام، قربها منه ثم رفع نظراتهِ للأعلي قائلاً:
-شايفه القمر وهو بيتحدَى الشمس عشان يظهر!
نظرت له ببلاهة؛ واستطرد مستكملاً:
-اهو انتي كنتي زي القمر دا معايا من يوم ما عرفتك يا"مليكة".
اجابتهُ بخزي:
-مكنتش عايزه أبان قدامك إني سهل الوصول ليا!
جذبهَا لأحضانهِ ثانيةً بشدة وقال فى تعجب:
-بس دا مكانش لعب بمشاعرك؛ دا كان حب!
قالت في هدوء:
-وقتها مكنتش محددة دا اي، بس بعد وقت كتير اتحولتْ مشاعري ناحيتك وخصوصاً يوم الحادثة مجرد إحساسي اني ممكن اخسرك في أي وقت خلاني اعرف قيمتك كويس وان مستحيل تكون بتلعب بيا، بس برضه الخطة اللي عملتوها بعدها حسستني انك فعلاً بتستهتر بيا وبمشاعري.
اجاب نافياً:
-مكانش قصدي كدا ابداً، اممم خلاص ننسي اللي فات ونبدأ من جديد بقى ولا إيه رأيك؟
أومأت برأسها بالموافقة، ابتسم لها ورفع يدهُ أمام وجهها مردداً:
-عارف إنك بتحبي الليل، شايفَه النجوم الصغيرة دي؟
تأهبت بعيناها لأعلي ولم تري شيئاً فقالت:
-هي فين؟
أطلق سراحَ ما بيده فانفرد السلسال المرصع بألماظة فخمة جداً على شكل نجمةً لامعة، فشهقت بدهشةِ مما رأتهُ ورددت فى حبور:
-الله، دي جميلة قوي.
ادارَ بُنيتاهُ لها وقال بصوتهِ الرخيم:
-مش اجمل من اللي هتلبسهَا.
استطردت بسعادة:
-بجد دي ليا انا، بس دى غالية قوى يا"فهد".
ابتسم وقال بفخر:
-مفيش حاجه تغلى على حرم"فهد الصياد".
ابتسمت بخجل ووضعت عيناها أرضاً، فأمسك بالسلسال ووضعه على رقبتها من فوق حجابها بهدوء وأدراهَا له وقبل جبينها بحبٍ قائلاً:
-ربنا يخليكي ليا ويقدرني على إني أخليكِ مبسوطة دايماً.
ابتسمت وقالت بعشقٍ تخلد له بقلبها:
-أنا مبسوطة طول ما انت معايا.
لفت نظره إضاءة الهاتف صدفةً فوجده اتصال من والدتها ترك وجهها ثم عاد يلتقط الهاتف وفتحه وقال جملةً واحدة:
-احنا فى الطريق..
ثم اغلق الهاتف وهي ترمقه بنظراتٍ مُتعجبه،قام من جلسته تلك واعتدل وعاونهَا على الوقوف ودنا منها بهدوء وأشار بيديه على بُعدٍ قريب منهم وقال:
-روحي المكان دا ولما تخرجي هتلاقيني جاهز ومستنيكي.
استدارت ناحية ما أشار لترى ستاراً يرتفع ويظهر من خلفهِ منظراً رائع الجمال، ورودٌ حمراء تختلس الورود البيضاء مكاناً منها غير تلك الستائر البيضاء التي تتلاعب مع الهواء لتعطي مظهراً خلاباً، اقتربت ببطء وهى مذهولةٌ من تلك المفاجئة التي كان يتحدث معها بالأمس عنها وها هي كانت قريبة منها ولم تشعر بها، وصلت عندها وهى تشتمُ عبير الورد الخلاب، مضت بقدمها وعندما وضعتها على تلك الأرض المحيطة بالورود اندهشت بشدة عندما رأت فستان زفافها الملكي يظهر من خلف لوحةٍ ورقية منقوشة بحروف اسمها باللون الذهبي الذي ينير بها وخطفت أنفاسها بشهقةٍ لرؤيتهِ فاستدارت ناحية من فعل كل هذا وهي صامتة مذهولة، فحقاً كما قال لها"سأحضر لكِ هديةً تجعلكِ لم تقوى على الحديث" وقد فعلها ذاك العاشق المُتيم..
كادت بالذهاب إليه ثانيةً لإحتضانهِ ولكنه أشار لها بيده أن تتوقف وبعد ثوانٍ جاءت فتاة وأخذتها داخل تلك الغرفة المستورة بالستائر البيضاء لتقومْ بتجهيزها لتصبح ملكةً لقلبه وتأسر قلوب الجميع كما تمني!..
***************************
مضت عدة ساعات على الجميع وهم الآن على أهبةِ الاستعداد لحفل الزفاف، دقت الطبول وبدأت بعزف ألحان الإستقبال لهم، أتوا جميعهم خلف بعضهم البعض فاليوم يجمعُ تسعةً من الأعراس الملوكيةْ الفخمة، اتجهوا ناحية أماكنهم المزخرفة لهم بعناية شديدة، اقتربوا من أماكنهم وجلسوا بها بوقارٍ يليقُ بهم، بدأ التجانس بين المعازيم وبدأت الليلة بسعادة تملأ قلوب الجميع، اقتربت منهم"فاطمة" وهى تنظر لهم بسعادة بالغة لرؤيتهم معاً بذاك اليوم وانها ستفتقد رؤيتهم معاً بعد ذلك، ذهبت ناحية صغيرتها التي بكت فور رؤيتها تقترب منها ورددت فى حنان:
-هو فى عروسة تعيط يوم فرحها وهي جنب عريسها يا"مي"؟
قالت الأخرى فى حزن:
-انا مش بعيط يا ماما بس انتي هتوحشيني قوي.
ربتت على يديها بلطفٍ وقالت:
-وانتي كمان يا نور عيني، بس انا هستناكِ تجيلِى على طول انتي واختك.
اسرعت قائلة:
-هنكون عندك كل يوم طبعاً.
ضحكت عليها بخفة فأجاب "إياد"بسخرية:
-ما تروحي معاها الليلة احسن!
زمت شفتيها باستحياء وصمتت عن الحديث فقالت والدتها:
-لو عايزه اعمل كدا مش هستني كلامك؛ بس انا عايزه افرح بيكم، يلا هروح اشوف الباقي.
وتركتهم لحديثهم واقتربت من تلك التي تزمجر دائماً مع شريكها الآخر:
-مالكم يا ولاد، النهاردة كمان فيه خناقه بينكم؟
جاءتهَا الإجابة بضيق:
-حضرتك مش شايفه هى عاملة ايه فى نفسها يا طنط؟
نظرت للآخرَى بلومٍ وقالت:
-لو كنت أعرف إنه قالك متطلعيش شعرك من الطرحة كنت منعتك بطريقتي يا"ساندي"، معلش يا ابني حقك عليا هى قالت نفسي اعمل كده وانا طاوعتها معلش عديها الليلة عشان خاطري انا.
نظر لها بابتسامة هادئة:
-ولا يهمك يا طنط حاضر اللي تأمري بيه.
رددت بحنان:
-ربنا يسعدكم يارب ويبعد عنكم الشيطان يا حبايبي.
وتركتهم لمشاكستهم وذهبت لمن يجلسون فى حرجٍ كبير من بعضهم البعض، فمازال يوجد بينهم حاجز لم يتفكك بعد، همست بهدوء:
-ايه يا حبايبي عاملين ايه؟
تحمحم"أدهم" قائلاً:
-ا الحمد لله يا طنط، ا هو الفرح هيخلص امتى؟
ضحكت عليه فى خفوت وقالت:
-كمان ساعتين تلاته كدا، انت مستعجل على اي؟
ألقي نظرة على من تجلس جواره فى اشتياق:
-انا بعِدّ الدقايق والثواني بقالي شهور وحالياً صابر بالعافية اني مآ اخدهاشْ في حضني وافصل عن العالم كله.
فركت الأخرى يدها ببعضها بشدة من حديثه الجريء فقالت"فاطمة" فى هدوء:
-اهدي يا حبيبي، وبعدين انتي قاعدة ليه يا "نادين" قومي وانا هقول للبنات تقوموا ترقصوا شويه مع بعض استنيني بس.
وضحكت عليهم ثانيةً وتركتهم فى دوامة خجلهُم الزائد واقتربت من فلذة كبدها الأول وهو يجلس مع نصفه الاخر فى سعادة وقالت:
-حبايبي ربنا يسعدكم يارب ماشاءالله عليكم ربنا يحرسكم من العين.
امسك"آدم" بيدها وقبلها بحب مردداً:
-ربنا يخليكي لينا يا أمي و يديم ضحكتك الغالية دي.
ابتسمت له فى محبة لتردد زوجته فى احترام:
-ربنا يخليكي لينا يا ماما.
اقتربت منها وقبلت جبينها بحب وقالت:
-انا مبسوطة بيكم قوي عقبال ما افرح بأولادكم يارب.
وابتسمت لهم بوِدْ وتحركت ناحية ثنائي المحبة وقالت:
-الف مبروك يا حلوين، ربنا يسعدكم يارب.
أجابها"مالِك" مبتسماً:
-الله يبارك فيكى ياامي، من غيرك مكناش هنوصل لليوم دا.
اجابته بابتسامة:
-ياحبيبي ربنا لما بيختار النصيب مفيش حد يقدر يغيره وده قدرك بقى.
اجابها وهو يتطلع لزوجتهِ في حب:
-دا أجمل قدر في الدنيا و أحلى هدية من ربنا.
ابتسمت له بخجل فقالت"فاطمة" بابتسامة:
-خلي بالك منه بقي يا"تُقي" هو عمل كدا معاكى وزيادة ولا اي؟
اجابتها الأخرى بهدوء:
-دا فى عنيا يا ماما والله.
ابتسمت لهم بسعادة بأن جمع الله بين قلبيهما بعد معاناة، وذهبت لتلك التي تتطلع لأبيها بإشتياقٍ من الآن وقالت:
-اي يا"ملك" هتبهدلِى شكلك يا عروسة؟
قالت الاخري بحزنٍ شديد:
-انا خايفه على بابا قوى أول مرة اسيبه لوحده!
اجابتهَا بهدوء:
-ليه بس يا حبيبتي، انتي هتزوريِه على طول وهيكونْ موجود معاكى فى كل وقت، بلاش دموعك دى بقى وافرحي عشان هو كمان نفسه يفرح بيكى وكدا انتى هتخليهْ يعيط معاكى.
اكد لها"سعد"حديثها وهو يشدد من مسكهِ ليدها قائلًا:
-والله قولتلها كدا برضه بس هى مصممة تعيط وتقلبها حزن.
قالت الأخرى بهدوء مبتسمة:
-لا ياحبيبتي بعد الشر ميجيش حزن عندنا أبداً، روقي كده وافرحي دا ليلة العمر اللى بتجهزِوا ليها من زمان دي، ربنا يسعدك ياحبيبتي.
وتركتهم بهدوء وذهبت ناحية هذان العاشقان وهى تبتسمُ لهم وتقول فى هدوء:
-ربنا يديم حبكم دا يا حبايبي ويسعدكم دايماً يارب وافرح بأولادكم يارب، خلي بالك منه دا غالي عليا قوي.
اجابتَها"ريتاچ" بابتسامة خجولة:
-حاضر يا طنط ربنا يقدرني وأسعدُه.
رددت فى سعادة:
-ربنا يخليكم لبعض يارب.
اجابها الآخر فى حبٍ كبير لها:
-ربنا يخليكى ليا يا أمى، أنا بجد لو كانوا أهلي موجودين مكانوش هيعملوا معايا كدا ابداً، حضرتك عوضتيني عن كل حاجه بجد.
وضعت يدها علي وجههِ بلطفٍ وقالت:
-ياحبيبي انا بعتبرك ابنى يا"آسر" ربنا يهنيكم ببعض يارب.
قبل يدها بإمتنانٍ كبير لها، ابتسمت لهم وذهبت للأخرين، اقتربت منهم لتخترق حديثهم الخفي قائلة:
-ماشاءالله ربنا يحفظكم يارب ويتمملكُم على خير.
أجابها بابتسامة:
-ربنا يخليكي يا أمي، تسلميلي على كل حاجه عملتيها معايا.
رددت بحب:
-حبيبي يا"فارس" انت زي ولادي، خلي بالك من"ورد" ربنا يفرحكم يا حبايبي.
أجابها بالتأكيد:
-هحطهَا جوة قلبي وعنيا هي بقت كل دنيتي.
ربتت على أيديهم بحنية، وتركتهم وذهبت لمعازيمهَا تستقبلهم، فاقترب منها"كمال" مردداً بهدوء:
-ا هو "فهد" ما اتصلش بيكي يا حاجة؟
استدارت له تجيبُهُ بنفي:
-لا والله، اخر حاجه قالها احنا فى الطريق وقفل تليفونه بعدها.
قال بتوتر:
-اصل انا بدأت اقلق عليهُم هما إتأخَروا قوى عن معادهم!
admin
admin
تعليقات