عشق وانتقام الفصل التاسع والاربعون
{رواية عشق وانتقام}
"اللهم انت ربى وانا عبدك فاغفِر لى وارحمنى واستجِب دعائي وتقبل صلاتى اللهم اجعل القرآن فى قلبي حفظاً وعلى لساني تلاوة وفي سلوكي خلقاً وارزقنى منه العلم والعمل"
🔥البارت التاسع والأربعون🔥قبل الاخير🔥
حلَّ المساء بظلامهِ الدامس، يجتمعون على مائدة الطعام الكبيرة، تختلفُ انواع الأطعمة الشهية المصنوعة بكل حب، تتزين الطاولة بوضع أكواب العصائر اللذيذة بطريقةٍ حُرافية، نستمع لصوت الملاعق وهي تتقابل مع الأطباق فتُنسِج لنا صوتاً معروفًا، ترك"آدم" ما بيدِه قائلاً بمزاح:
-طيب انتي عزمتي"فهد" وأصحابه بس النهاردة؛ ليه الأخ دا موجود ياماما؟.
انتبه له المقصود بحديثه بنظرة مُغتاظة؛ لتردَف والدته بدفاعٍ:
-عشان"آسر" كمان واحد من العيلة دي يا ابني..
ضحك الاخر قائلاً بمُشاكسة:
-على طول بيكسف نفسه على طول، شكراً يا ست الحبايب..
ابتسمت له بمحبة ثم التفتت لولدها قائله بنبرة ضاحكة:
-معلش يا"ادم" ممكن تناولني طبق المكرونة بالصلصة دا؟..
نظر للطبق من أمامه فعلم أنها تريده لهذا التافه بالنسبة له لعشقهِ المعروف عنه لهذا الصنف من الطعام، فرفع يديه عن الطعام قائلًا:
-لا اصل انا حابب أكل منه خليه قدامي هنا..
ابتسمت والدته على تصرفهِ الطفولي؛ فمازال"آدم" تتملكهُ الغيرة على والدته من معاملتها مع صديقه وتعلم هى ذلك جيداً ولكنها لم تُفرق ابداً بينهم..
قامت من مكانها فى هدوء متجهةً ناحية المطبخ ودقائق وخرجت بطبقٍ آخر مليء بهذا الصنف المقصود وذهبت به تجاهه ووضعته أمامه قائلةً ببسمة:
-اتفضل كُل من دا يا"آسر" وسيب التاني لاخوك..
ابتسم الآخر بفخرٍ قائلاً:
-تسلم ايديكِ ياغالية…
زفر الآخر غاضباً من حركتهُ تلك المقصودة منه؛ فضحكَ الباقين كلهُم على ردة فعلهِ الظاهرة لهم، نظر إليهم فى فتورٍ كبير ثم عاود النظر للطبق الذي أمامه فى صمت، ابتسم الفهدُ قائلًا:
-للدرجادي يا"آدم" بتغير على والدتك؟..
اجابته هي بمحبة:
-هُما دايماً كدا مع بعض وخصوصاً على الأكل، من زمان وهما صغيرين خناقاتهم على الاكل بالشكل دا..
تحدث"حازم" مُعلقاً:
-صحيح مهما الواحد بيكبر بتفضل خصالُه ملازمَاه…
أكدت جملته بابتسامة:
-طبعاً يا أبو"إياد" كلامك صح، ا يلا كملوا أكل بقى، شوفوا يا بنات ايه اللى ناقص قدام عرسانكُم وحطولهم منه يلا..
زفرت"مليكة" في حُنق مُرددة بهمس:
-ماما مُصِرة تحرجنا وخلاص..
سمعتها رفيقتها فقالت:
-طنط فاضل شويه وتشغلنا خدامين!..
لكزتهُم"تُقي" بخفة حتى لا يراهم أحد:
-متسمَعوا الكلام وتقوموا من مكانكم بدل الرغي دا..
لاحظ الآخر تصرفاتهم هذه فتحمحمَ الفهدُ قائلاً:
-ا واضح انهم مش مرحبين بالفكرة يا طنط!.
انتفضوا مكانهم بعد أن لاحظهُم، قالت معشوقتهِ بغيظٍ مكبوت:
-ا بقي كده يا"فهد" طيب وحياتك عندي لأوريك..
ضحكت"ملك" بصوتٍ مرتفع على كلماته ولم تتمالك نفسها فضربتها الأخرى بقدميها من أسفل على قدمها فصمتت على الفور، علقت"فاطمة" ثانيةً:
-انتوا مقومتُوش ليه انتى وهى؟..
أسرعت"تُقي" ناحية زوجها فى هدوء وهى تضع له اللحم فى طبقهِ ببسمة صغيرة، فأتبعتها"ملك" بصمتٍ ناحية خطيبها تضع له أرز وبعضٌ من اللحم، وتبقَّت الأخرى مكانها يتآكُها الغيظ من هذا الغليظ الذي تفكر بتأديبه عما فعل؛ فحركتها والدتها بيدها قائلة بصوتٍ عال:
-"مليكة"؟!..
انتبهت لها ثم قامت من مكانها بضيقٍ ذاهبةً ناحيتهُ بتأفف، ثم مدت يدها بطبق اللحم ووضعت له المزيد والمزيد ولم تنتبه لما تفعله إلا عندما امسك يدها بقوة مُردداً:
-انا مش مفجوع للدرجادي يا حبيبتي!..
نظرت لما فعلت ثم فتحت فمُها بصدمة وأسرعت تُقلله، ضحكات الجميع حولها يحاولون إخفاءها بعدما غمز لهم الفهد بفعل ذلك لكي لا يُحرجها، ثم وضعت له الأرز وسكبت له الخضار ثم تركته ورجعت لمكانها فقال سريعاً:
-تعالي اقعدي جنبي وناكل سوا يا"مليكة"!..
توقفت للحظة تستوعب ما قاله هي بدون أي شيء على شفي كلمةٍ تخرج منه باستياء والآن يطلب منها هذا، فاستدارت لتقول برفض لذلك ولكن قاطعتها والدتها بسرعة:
-ايوه روحي جنب جوزك وانتو كمان كل واحده تقعد جنب خطيبها يلا وكلُو سوا وانت تعالي جنبي هنا يا"آسر"..
ضحك"اسر" قائلاً":
-الله عليكى ياماما وعلى تفكيرك، ياااه ياريت خطيبتي موجودة وتاكل معايا!..
قالت الاخري بلومْ:
-عيب يا ولد!..
ابتسم لها وتحرك يجلس بجانبها وجلست كل واحدةً منهم كما قالت"فاطمة" وابنتها على مضضٍ من ذلك الطلب، لاحظ الفهد تغيُرها وعدم رغبتها فى الجلوس لأنها لم تتناول أى طعاماً قط حتى الآن؛ فاقترب منها قائلاً بخفوت:
-مالك يا حبيبتي؟..
وضعت الملعقة من يدها فى حركة سريعة مُرددة:
-مفيش حاجه!..
علمَ الآن أنه بموضع صعب وعليه أن يتفادي غضبها حتى الانتهاء من الطعام وبعدها ينفردُ بها حتى يعلم ما تُخفيه!!..
تناولت ملعقة صغيرة بخجلٍ امامه ليردد فى هدوء:
-مين اللى عمل الاكل دا يا"ملك"؟..
نظرت له سريعاً بتوتر قائلة:
-ايه فى حاجه ولا اي؟.
اجاب سريعاً:
-لا لا مفيش حاجه دا جميل جداً تسلم ايديكم والله، انا بسأل بس عايز اعرف انتى عملتى ايه عشان أكُل منه؟!.
ابتسمت له بأريحية مُردده بهدوء:
-ا انا عملت المكرونة بالبشاميل دي وخضار البسلة دا و"مليكة" عملت الرز وصنية الجلاش باللحمة دي، و"تُقي" عملت السلطة وورق العنب هى وماما"فاطمة" وعملت المكرونة بتاعت"آسر" عشان بيحب ياكلها منها وعملت الفراخ والبط دا واللحمة معاها، و"مي" عملت البانية عشان بتحبه هى و"إياد" يعنى وعملت الحلويات مع"مليكة"…
ضحك على طريقتها بالحديث الطفولية قائلاً بمُغازلة:
-تسلم ايد حبيبتي، عشان المكرونة دي عجبتني وباكل منها من أول ما قعدت..
ابتسمت بخجل قائلة:
-والبسلة كمان…
أخذ منها ملعقةً استطعمها قائلاً:
-والبسلة كمان…
ضحكت على تصرفه الملحوظ مع رفيقتها، فقال من بجانبها بتساؤل:
-بتضحكى على ايه يا"تُقي"؟.
أجابت بهدوء:
-على صاحبك الولهان دا بياكل من الأكل اللى عملته"ملك" بس..
نظر لهم وقال مُبتسماً:
-طب قوليلي انتي عملتي اي وانا هاكُل منه انا كمان..
ابتسمت بمحبة وقالت:
-تقليد وخلاص، ماشي ياسيدي دوق ورق العنب دا وقولي رايك؟..
التقط واحدةً منه في تلذُذ:
-امممم تسلم ايدك ياقلبي…
نظرت أرضاً بخجل فابتسم عليها وعادت لتناول الطعام في هدوء، يُراقبهم في هدوءٍ ثم التفت لمن تجلس بجانبه قائلاً:
-اخوكى وأصحابه جايين يعيشوا حياتهم هنا ولا ايه؟..
اجابته فى تعليق:
-"ادم"! انت محسسني انك جايبنا غصب عنك ليه؟.
قال بنفي:
-لا ابداً انا بس بتريق عليهم..
التقطت قطعه لحمٍ صغيرة ثم وضعتها بفمُه أمامهم فى حركة سريعة لاحظها الجميع وقالت بابتسامة خبيثة:
-كُل ياحبيبي…
ضحك الجميع عليهم فنظر لها بغضب من حركتها تلك؛ فأبعدت عيناها عنه سريعًا، بعد دقائق قالت"فاطمة" بتساؤل:
-مش بتاكل ليه يا"فهد؟؟…
انتبه لها وقال:
-ا لا انا اكلت الحمدلله انا مش جعان قوي يعنى..
أسرع رفيقه فى الحديث قائلاً:
-أي الكذب دا، انت الوحيد اللي متغدتش معانا فى الشركة وقولت عشان تتعشى هنا براحتك ودلوقتي مش جعان ازاى؟!..
نظرا الجميع ناحية من تحدث بهلاكهِ اليوم، لاحظ نظراتهم إليه وخصوصاً نظرات الفهد التى تخترقُه فقال مُتمتماً:
-يانهار مش فايت، ده انت يومك اسود يا"ادهم"!..
أسرع"سعد" مُتحدثاً بعدما سمع كلماته الصغيرة تلك وهو يجلس بجانبه:
-اا معلش يا جماعه هو دايماً"ادهم" متسرع فى كلامه كده، اا اكيد هو مشفهوش وهو بياكل معانا بعد ما مشي!..
قال الآخر مُدافعاً عن نفسه:
-ا ايوه ايوه انا مشفتهوش صح مشفتهوش اه والله ما شوفتك!…
اردفت"فاطمة" بهدوء لإنهاء حديثهم على الطعام:
-خلاص يا ولاد مش مشكلة يبقا ياكل وقت ما يحِب، ا قومي يا"مي" هاتي الميَّة من جوه..
-حاضر يا ماما..
استجابت لكلماتها بطاعةٍ واحترام وذهبت لتلبيتها، بينما لم ينتهي غضب الفهد من ذاك الأحمق الذي وضع نهايته بيده، استكملوا جلستهم تلك على الطعام ببعض الأحاديث عن اقتراب موعد الزفاف وكيفية التجهيز له ليظهر أمام الجميع زفافاً ملوكياً يبقى الحديث الأساسي أعواماً وأعواماً عنه، بعد الإنتهاء من الطعام ذهبوا للجلوس فى الصالون وذهبت الفتيات لإنهاء تنظيف المطبخ…
وضعت الأطباق من يدها فى حوض الغسيل أمامها مُردفة بتساؤل:
-مين هتطلع الحلو يا بنات؟
أردفت"مليكة" بنبرة مُتهكمة:
-انا مش هعمل كدا طبعاً ياماما..
نظرت لها قائلة:
-ليه يا بنتي، وبعدين مش انتي اللي عملتي الحلويات دي بنفسك؟.
قاطعتها"تُقي" بابتسامة:
-اا مش مشكلة يا ماما انا هخرج بيها وأقدمها و"مي" تجيب العصير و تيجي ورايا..
ابتسمت لها الاخري بقبول رأيها ذاك، ثم خرجت بالفعل كما قالت ومعها الأخرى بالمشروبات، اقتربت"ملك" منها وأثنت عليها قائلة بخفوت:
-مالك يا"مليكة" من ساعت"هِند" ما مشيت وانتي مش مبسوطة كدا و ضاربه بوز يعني ليه كدا…
رفعت عينها لها بعبوس مردفة:
-مفيش حاجه كملي شُغلك لو سمحتي!!…
دُهشت الأخيرة من ردها ذلك السخيف بنظرها، دلفت رفيقتهم من الخارج فى تلك اللحظة قائلة بهدوء:
-ا م"مليكة" ا م ممكن تطلعي تكلمي"فهد" عاوزك برا!..
تحولت نظراتها إليها فى ثانية وقالت:
-قوليلوا مش فاضية بتع…
-بتعملي ايه انتي قاعدة علي فكرة هما اللي بيعملوا!…
كان ردهِ هذا عليها عندما دلف من خلف رفيقتها رداً قاطعاً ليُغلق باب الاعذار امامها، نظرت اليه بغضب ثم قالت والدتها مُعلقة:
-ا قومي يا بنتي كلمي جوزك شوفيه عايزك ليه واقعدوا مع بعض شويه وانتوا كمان يا بنات اطلعوا اقعدوا معاهم برا وانا و"آمال" هنخلص المطبخ سوا روحوا يلا…
نظروا لها الآخرين مُبتسمين لرأيها هذا وخرجوا بالفعل وتبقى ابنتها تلك العنيدة والتي لا تريد الذهاب معه فأمرتهَا ثانيةً:
-اسمعي الكلام يا"مليكة"…
-حاضر ياماما حاضر…
زفرت تلك الكلمات بنفورٍ كبير وخرجت أمامه فظل لدقيقة مكانه يستعد لما سيُقابله منها فقالت والدتها بهدوء:
-معلش يا حبيبي استحمل مش فاضل كتير، راضيها بالراحة…
-هحاول على قد ما أقدر، ربنا يستر…
أردف اجابتهُ تلك بنبرة بائسة ثم تحرك للخارج وجدها مازالت تنتظره على باب المطبخ بذاك المكان فنظر من حوله وقال:
-فاكره المكان دا يا"مليكة"؟..
همست بخفوت:
-اكيد طبعاً دى حاجة متتنسيش..
اردف بهدوء:
-اممممم، ا طيب ممكن نقعد شويه مع بعض، تعالي برا فى الجنينة..
تحركت دون رداً عليه أمامه فأتبعها مُتمتماً:
-عديها على خير يارب…
جلست على الأرضِ بهدوء فنظر حولهم ليري الآخرين منتشرين بعشاقِهم فى تلك المكان والحرس من حولهم فقال مُعلقاً:
-هو انا هقعد على الأرض؟!…
رفعت سماويتَاها له بلامبالاة:
-دا المفروض..
وأكملت بسخرية:
-اه صح مينفعش"فهد" باشا يقعد على الارض..
نظر لها نظراتٍ مُختلفة ثم عاود نظره للحرس بأشارةٍ منه التفتوا للجهةِ الأخرى، ثم خلع چاكيته وأمسكهُ بيدهِ وجلس بجانبها بهدوءٍ مُردداً:
-هو مينفعش مع أي حد بس معاكي انتي ينفع ونص كمان..
نظرت إليهِ فى عدم اهتمام قائلة:
-اه يمكن!…
انتبهَ لها وهو يُعدل الچاكيت خاصتُه على قدميهِ قائلاً بتساؤل:
-اه هو انا عملت حاجه غلط ولا إيه؟ مالك يا حبيبتي؟…
هتفَت بنبرة غاضبة عالية بعض الشيء:
-ايوة عملت، تقدر تقولي ليه معرفتنيش باللي حصل من"هِند" لما جاتلك القصر أنت وأصحابك؟ تقدر تقولي ليه كذبت و خبيت عليا ومعرفتنيش وقتها وكذبت عليا هاا؟؟
اردف بنفس نبرتها:
-انا اكيد مش هقولك ان صاحبتك اللى بتحبيها هى بنفسها عدوتك أو هى بنفسها كانت شريكة في خطفك انتى وصاحبتك، اكيد مكنتيِش هتصدقي كلامي على صاحبة عمرك زي ما قولتي عنها، انا اصلاً مكنتش اعرف حاجه غير بالصدفه لما لقيت"سعد" بيتكلم مع"ادهم" وبيقولوا انه ندمان انه ظلم"ملك" وإن صاحبتكم هى اللى خاينة وقتها سمعتهم واضطروا يقولولي كل حاجه، انا اتصرفت بحكمة مع الموضوع يا"مليكة" لان دا الصح مش صح اني اعرفك و تكذبيني ويحصل بينا مشاكل ونسيب المشكلة الاساسية واللي بسببها كنتى هتروحي مني وقدام عيني، اظن اليوم دا ميتنسيش واظن برضه ان تصرفي انا كان صح وفى مصلحة الكل وبمساعدة صاحبتك برضه عشان تصلح غلطتها معاكم، ميهمنيش عرفتي منين وفكرتي فى اي لان واضح جدا من كلامك؛ بس عايز اعرفِك حاجه واحده بس اذا كنت هكون كذاب واناني وفيا أسوأ الصفات مقابل انك تكوني بخير بس ومحدش يمسِك بحاجة فأنا هكونْ راضي بكدا طول حياتي عادي معنديش مانع…
انتهي من حديثه ونظراته مُسلطه عليها لمُراقبة ردة فعلها، وهي كذلك نظراتها تجتاحهُ بقوةٍ لما استمعت منه، حلَّ الصمت بالمكان حولهم والجميع ينظر ناحيتهم بذهولٍ من من تغيُرهم السريع هذا وحديثه التفصيلي عما حدث من رفيقتهم ورفيقه الاخر وخرجوا من بالداخل على صوتهم العال، تنهدت بهمسٍ خافت:
-ا ي يعنى ا انت ا انت كنت عارف انى هتخطَف و عملت كل دا!؟..
زفر بقوة مُرددا:
-افهميني يا حبيبتي، انا مكنتش اعرف حاجه من الاول عرفت صدفة وكويس اني عرفت وكويس كمان انها جات بنفسها واتكلمت وإلا الله اعلم كان هيحصل اي لو معرفتش وملحقتش اتصرف!..
أردفت بتساؤل:
-طب وعرفت منين ان انخطفت فى الوقت دا بالذات؟..
تحمحمَ مُتذكراً كيف كان شعورِه القاسي بسوءٍ مسَّها، فقال:
-مش لازم تعرفي عرفت ازاي، المهم انك بخير ومعايا..
نظرت أرضاً بهدوء للحظات ثم رفعت عيناها مُرددة بأسف:
-ا انا اسفه يا"فهد"…
التفتَ إليها بسرعة قائلاً:
-لا مش عايزك تتأسفي، عايزك بس تفهمي انك اغلي حاجه عندي فى الدنيا وان لو حصلك اي حاجه انا هنتهِي انتي فاهمه!..
نظرت له نظرةً عميقة، لم يروا حتى الآن من هم يُراقبوهم فى صمت والتي أشارت لهم"فاطمة" بالدخول وتركِهم وحدهم لكي يحاولون إنهاء خلافاتهم تلك العصيبة عليهم قبل الزواج وإلا ستكون العلاقة بينهم أشد ما يكونَ درجةً من التوتر، رفعت يدها علي يديهِ بحنان تُمسكها مُرددة:
-ا انا بشكرك..
اردف مُعترضاً:
-مش بتتقال كده على فكرة!!…
ضحكت بخفوتٍ وقالت بخجل:
-ا طيب انا بحبك تنفع!؟..
أجاب بسرعة وهو يجذبها لأحضانهِ على غفوةٍ منها:
-يااااااااه اخيررررراً دي تنفع قووووى…
جحظت عيناها بشدة من فعلتهِ تلك المُفاجأه لها، لم تقوي على التخلص من قبضةِ أضلُعهِ القوية تلك التي اشتاقت لضمها، دقائق وأخرجها هو بهدوء مُغمضة العينِ بشدة، ثم همس أمام وجهها بنبرة عاشقة:
-انا بقا بعشقك يا مليكتي…
فتحت عيناها ببطء تنظر داخل بنيتاهُ المليئة بعشقها المَلكيّ، دقاتُ قلبها تُقرع كالطبول ويستمعُ لها الاخر بسعادة، حاوط وجهها بين يديهِ بشعورٍ جديد حاوط جلستهم الدافئة، التقت العينان بلقاءٍ حار، تحدثت بما لا يقوى عليه اللسان، كشفت الغطاء عن ما هو مُخبأ بالقلب حتى ولو كان قد عُرف، لمساتهِ تلك جعلتها بعالمٍ آخر ربما لأول مرة بينهم تحدث تلك المشاعر، ظلوا هكذا لدقائق قليلة والحديث المتقابل بين أعينهم مازال فى استمرار، ضوء القمر الساطع أظهر لمعة عيناها المُحبة له، أبعدت نفسها عنه بحذر وهى تُعدل حجابها فى توترٍ وخجل، صمت لبرهةٍ يتلفظ أنفاسه تلك التي انقطع منها الهواء ثم قال بتلعثم:
-ا م انا ا انا اسف بس ا ب بصراحة كان نفسي فيه من زمان!..
ترنحت شفتيها ببسمة صغيرة فى الخفاء، ثم قالت بهدوء:
-ا ع علي فكرة انت جوزي؛ صحيح كاتبين الكتاب لسه بس انا اعرف انه عادي يعني!…
نظر إليها فى نظرة مليئة بالحب لتقبُلها ذاك الموقف دون رد فعلٍ سلبي منها كعادتها فاطمئن قلبه، ثم أمسك يدها وقبلها برومانسية وقال بكل مشاعره الچياشة التي تجتاحهُ من الداخل:
-أجمل كلمة سمعتها منك النهاردة، انا بشكر ربنا إنه رزقني بيكى وبحُبِك بعد التعب دا كله..
ابتسمت في خجل وقالت:
-انا عارفة انى نكدية والله بس غصب عني مش عايزاك تخبي عني حاجه يا"فهد" عايزاك تكون صريح معايا انا مش بحب الكدب ابداً والله مش بحبه…
أجاب بكل صدقٍ وهدوء:
-حاضر يا قلب"فهد" وروحه وعيونه وكل حاجه فيه، أوعدك انى مش هخبى عنك حاجه تانى فى حياتى اا لا أقصد فى حياتنا…
وضعت يدها الاخرى على يده بحركة هادئة مُردفه بهدوء:
-حياتنا الجايه دى هتكون جميلة بوجودك معايا…
ومالت على كتفهِ وهى تردد:
-أنا حاسة إني أسعد واحدة فى الدنيا كلها لأنك بتحبنِي…
مال برأسهِ على رأسها مردداً بحنان:
-انتى اللى خطفتي قلبي من أول ما شوفتك، عينيكى زي البحر وأنا للأسف غرقت فيه..
لكزتهُ في صدره قائلة باستياء:
-للاسف برضه!.
ضحك بخفوتٍ عليها قائلاً:
-دا أحلي أسَفْ فى الدنيا والله يا عيوني…
صمتوا لدقائق وينظرون للخلاءِ أمامهم ليقول بانتباه:
-ا احنا بقالنا كتير هنا زمانهم قلقوا علينا، يلا بينا ندخل..
أومأت لهُ بالموافقة وقام قبلها ثم ساعدها بيده للوقوف وشبكوا أيديهم ببعضها ووضع چاكيتُه بيدهِ الأخرى وتحركوا للداخل فى تغندُجٍ ودلال…
**********************************
جذبت المِقعد بيدها تُحركِهُ بقوةٍ لثُقلِهِ الشديد، بعدما نجحت فى ذلك اقتربت من الطاولة الصغيرة الموجودة وحركتها هي الاخرى بجانب المقاعد بالخلف لكي تُغطيهم بذاك الغطاء الشفاف الكبير لحمايتهم، خرج الأخر من الغرفة مُردداً باعتراض:
-حبيبتي، انتى برضه حركتي الكرسي لوحدك يا"تُقي" مش قولتلك تقيل عليكى سيبِيهولي؟!…
جلست عليه بتعبٍ ملحوظ:
-ا انا حاولت معاه وهى سمع كلامى واتحرك لوحده..
اقترب منها يقول بسخرية:
-اتحرك لوحده برضه، ماشي ياستي خليكى استريحي شويه وانا هكمل..
-لا انا هكمل عشان نخلص على طول…
قالتها وقامت لتُكمل عملها ولكنه أمسك يدها وأجلسها ثانيةً:
-انتى باين عليكى التعب والإرهاق، احنا شغالين من الصبح وخلاص بقينا العصر اهو فيها اي اما نرتاح ونكمل وقت تاني؟..
ابتسمت له بهدوء قائلة:
-حبيبي انا مش عايزه اقعد هنا كتير، عايزه اقفل كل حاجه هنا وألم العفش دا وأغطية عشان التراب واخد كل حاجتي واحطها فى شقتنا، انا بقالي كده كتير قاعدة عند"مليكة" من يوم ما جينا من السفر هى مش بتقول حاجة طبعاً ولا عمرها هتقول؛ عشان كدا العشر ايام اللى فاصلين على الفرح دول عايزه اجمع حاجتي كلها فى شقتنا ونجهزها مع بعض على طول…
أردف الآخر فى حبور:
-هو انا اه هموت والايام دى تخلص بسرعة؛ بس برضه مش هاين عليا تعبك يا حبيبتي!..
قالت بخجل:
-ا اممم طيب يلا خلينا نكمل شغلنا فاضل حاجات بسيطة هنا فى الصالة وأوضة ماما بس..
اقترب من أذنها مردداً:
-طيب نفسى فى حضن عشان وحشتيني!؟..
أبعدتهُ بيدها عنها بقوة وهي تقول برفض:
-لا طبعاً هى كانت مرة ولا اتنين باين وخلاص على كده كلها ايام يا حبيبي وابقي خُد زي ما انت عايز!…
زفر الآخر بضيق مُتمتماً:
-ماشي يا"تُقي" وربنا ما هرحمك عقاباً ليكي..
سمعتهُ فقالت بصوتٍ عال وهي تتحرك داخل غرفة والدتها:
-بتقول حاجه يا"مالِك" ياحبيبي؟..
-لا يا حبيبتي بقول نشوف شغلنا احسن!..
ضحكت عليه بصوتٍ خافت، ودلفت بهدوء للغرفة وهي تتفحصَها بنظراتٍ مُشتاقة، تتذكر هنا كانت تجلس أمي على ذاك المقعد وتُرتل آيات القرآن الكريم، هنا كانت تضعُ مسبحتها الذهبية، هنا كانت تُصلي، هنا كانت تأخذ الدواء الذي بدائهِ سُلبَت حياتها، وهنا كان يجلس أبي بجانبها يستمع لصوتها العذب، هنا كنت أجلس أمام أبي لأستمعُ لنصائحهِ اليومية، هنا كان صوت أمي، هنا كان أمانُ أبي، هنا كان بيتي الأول، هنا كانت حياتي؛ اليوم أغادرُها بكامل إرادتي، اليوم أنسحب منها لحياةٍ أخري ربما تكون الأبدية!…
بعد وقتٍ طال عليهم فى العمل المُنهِك لهم قد انتهوا من تعبئة أغراضها، و لملموا أغراض المنزل وداثروهَا جيداً بالغطاء، جلسوا على الأرض بتعبٍ شديد فمالت على ذراعهِ بإهمال:
-لقد إنتهيت!..
ضحك عليها بسخرية:
-عشان تسمعي الكلام، وبعدين احنا عملنا كده عشان هنقعد فترة كبيرة مش هنيجى هنا…
ابتعدت مُرددة بتأكيد:
-ايوه ايوه صح، يلا الحمدلله على كل شيء، تعرف دايماً كان عندى احساس انى يوم ما هسيب البيت دا هسيبُه فاضي خالص واهو حصل..
قال لها مُطمئناً:
-حبيبتي أهلي هما اهلك وناسك وعندنا اصحاب وحبايب وبعدين أنا موجود برضه متقلقيش.
ابتسمت بحبٍ وقالت:
-انا مطمنة بوجودك في حياتي أصلاً…
كاد بالرد عليها ولكن قاطعهم دقات جرسِ الباب فقالت بتخمين:
-اكيد دا حد من الجيران جاي يطمن عليا،هشوف مين..
وقامت من مكانها وتحركت تجاه الباب وهى تبتسمُ لمن بالخارج ولكن بعدما فتحت هتفَت بصدمة:
-انت؟؟!…….
استوووووووووووب🤚🤚
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"