رواية عشق وانتقام البارت الخامس والأربعون 45 بقلم عبير سعيد

                                    

رواية عشق وانتقام البارت الأربعون 45 بقلم عبير سعيد

 عشق وانتقام الفصل الخامس والاربعون

{رواية عشق وانتقام}
(اللهم يا رازق الطير فى السماءِ بدون حساب،ارزقنا من حيثُ لانحتسب،اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك،وأغننا بفضلكَ عمن سِواك،اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك،سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)
🔥البارت الخامس والأربعون🔥
تجلس بحديقة الڤيلا شاردة، حزينة، ترتقبُ أمراً ما، تتذكر كل ما يحدث معهم، هؤلاء الصِغار بالنسبةِ لها تأتي المصاعبُ عليهم واحدةً تلو الأخرى و يكونوا أقوياء ويمروا منها بشجاعةٍ وسلام، بالطبع تترك بداخلهم أثرٌ كبير يتذكرونهُ دائماً، ارتشفت القليل من الشاي الذي تحتسيه بهدوء حتى رأت تلك السيارة التي تدخل من بوابة الڤيلا وعلمت من أتي بها فابتسمت لهم عندما أقدموا عليها..
-أهلاً سهلاً نورتونا والله يا أستاذ"حازم"..
أجابها مُبتسماً:
-أهلاً بيكى يا حاجة"فاطمة" دا نورك والله..
قالت بهدوء:
-إزيك يا"إياد"..
أجابها بحب:
-الحمدلله ياماما بخير طول ما انتي بخير والله..
قالت بامتنان:
-حبيبي ربنا يبارك فيك يا ابني، العشر ايام اللى فاتوا دول كانوا صعبين علينا كلنا قوى وسفر"مليكة" بعيد عني كدا محسسني بالقلق والخوف، قولي يا"إياد" أي اخبار الشغل معاك واخوك مش هنا..
أجاب بعبوس:
-والله مش عارف أقولك ايه بس بصراحة مفيش حاجه بتمشي كويس وهو مش موجود..
قالت بمزح:
-يعني بتعترف انك من غيره مش بتعرف تتصرف.
أجابها ضاحكاً:
-بصراحة ايوة..
ضحكوا عليه الإثنان وعلى طريقته الطفولية، ليقول والده فى هدوء:
-والله مش مصدق إن اللي احنا فيه دا، كنت حاسس إننا بنتدمر تانى..
قالت هي في خفوت:
-الحمدلله على كل شيء، طبعاً لو موقفناش كلنا جنب بعض مكناش هنعدي المحن دى كلها، يلا الحمدلله، زمان"فهد ومليكة" وصلوا دلوقتي أنا أكدت عليه يقول ل"تُقي" اللى حصل اول ما يوصلوا ميستناش لإني عارفة بنتي كويس مش هتقدر تتكلم قدام صاحبتها مهما حصل وقولتله يكلمنى على طول ويطمني..
أكمل حديثها وهو ينظر لابنه:
-فى النهاية هي لازم تعرف صحيح اللى حصل جامد عليها بس أهون من أنها تنزل مصر وتشوف بنفسها ووقتها الصدمة هتكون أضعاف، وبرغم الخساير طبعاً بس الحمدلله انهم بخير، ا طيب روح انت يا"إياد" لخطيبتَك عشان عاوز حماتك فى حاجه..
ابتسم له وقال:
-ا هى موجوده يا ماما؟
بادلتهُ الابتسامة قائلة:
-ايوه ياحبيبي موجودة أدخل هتلاقيها قاعدة قدام التليفزيون..
أومأ لها بهدوء واستأذن منهم وتحرك للداخل، دلف من الباب وجدها تجلس على المقعد شاردة بعيداً ربما ليست بهذا العالم، اقترب بهدوء ناحيتها حتى لا يقلقها جلس بالمقعد المُقابل لها فى هدوء، مرت دقائق وهي على حالها هذا لم تتحرك، غاصت عيناه فى ملامحها الصغيرة البريئة وثبتت عيناه على عيونها التي استرقت قلبه منذ النظرةِ الأولى تلك التي اختطفته من مَحط الأفعالِ لأفضلها..
ابتلعت لُعابها فشرقَت بفعله فأخذت تَسعُل بشدة فأسرع يجلب لها الماء سريعًا وأعطاها إياها وامسك يدها بخوفٍ مُنتظراً هدوءها، دقائق وهدأت من روعها ورفعت عيناها لتجدُه ينظر لها بخوفٍ شديد فوقفت بسرعة أمامه بتعجب قائلة:
-ا انت بتعمل ايه هنا؟
ردد فى خفوت:
-انا قلبي اتخلع مني، ا م انا هنا بقالى شويه وبعدين انتي كنتي سرحانة فى اي بقالي كتير قاعد قدامك وانتى مش هنا خالص!.
اجابته فى هدوء:
-ا كنت بفكر فى اللى احنا فيه دا.
وضع الكوب من يديه على الطاولة أمامهم واستدار لها واخذ يدها وجلسن معاً وأخذ يسرد عليها:
-مش احنا اتفقنا منشغلش بالنا بحاجه غير المذاكرة وبس..
قالت مُقاطعةً له:
-انا زهقت من المذاكرة دى بقا..
اجابها بضيق:
-اي اللي انا بسمعه ده؟.
قالت في حزن:
-صدقني يا"اياد" انا مش عارفة اركز ولا حتى اذاكر كويس واختى مش جنبي، حاسة ان كل ما نصلح حاجة حاجات تانية كتير بتبوظ وناس كويسة قوى بتروح وتسيبنا والحزن مش عايز يفارقنا.
قال الآخر معترضاً:
-لا متقوليش كده، حبيبتي أنا عايزك تكونى قوية اكتر من كدا احنا فى ثانوية عامة، يعنى أحداث البيت أو الحياة دى مش لازم تأثَرعلينا، يعنى السنة هتبدأ يعنى كل حاجه هتبدأ معاها بترتيب، يعنى فى جدول هيتعمل وتمشي عليه باليوم وبكل تعليماته، يعنى ممنوع النت الا فى اوقات معينة، يعنى اللاب توب بتاع اختك دا مش هتستخدميه الا للضرورة، يعنى خروجاتك هتكون للدروس وبس وانا هكون معاكى طبعاً، يعنى الدروس تتذاكر أول بأول ممنوع التراكمات، يعنى كلام السنين اللى فاتت واللعب اللى فيها مش هينفع السنادي لسبب واحد؛ إنك عايزه تكونى حاجه كويسه بعدها ودا بيتطلب منك تنازلات كتير قوى عشان تحققيها، مش بقول كدا ان السنادي حياة أو موت يعنى او نهاية العالم زى مالناس بتقول؛ لا بقول كدا لان طبيعي اللى نفسه فى حاجه بيعمل المستحيل عشان يوصلها؛ زي ماانا عملت المستحيل كدا ووصلتلك…
اعجبت كثيراً بحديثه المُحفز هذا، لربما سمعته كثيراً من والدتها وأخويها ولكن من ذاك الخاص لديها له معنى وتأثير آخر،ثم قالت بمكر:
-يعنى انت كنت بتعمل كل الحاجات دى وانت فى ثانوي؟.
أجاب بنكران:
-لا طبعاً، هههه اضحكى اضحكى، وبعدين يعنى انتى بتقولى مش عارفة تركزى ازاى بقى وانا جنبك و معاكى أخص عليكى كدا..
اجابته ببسمة صغيرة:
-لا بس ا يعنى اانا مش قصدى كده بس ا..
ردد بهدوء:
-بس اي يا جميلتي..
خجلت من حديثهِ هذا فلكمتهُ بخفه فى صدره فضحكَ عليها، ثم اخذ يستكمل حديثه المُشاكس لاطمئنانها وأكملوا جلستهُم هكذا حتى يغير شعور الحزن الذى يستحوذ عليها!..
*********************
تهللت أسارير الفرح على وجهها بشدة، ربما انتهي ألمُها وزادت سعادتها عندما دلفت رفيقتها عليها الغرفة، لم تتوقع أبداً مجيئها إلي هنا ولكن كل ما يبدوا عليها الآن هي تلك الفرحة المفقودة!..
إقتربت منها تردد باشتياق:
-وحشتينى قوى قوى يا"تُقي"..
واحتضنتها بقوة وهي تبكي بشدة ولم تعي لنفسها ولما تفعل، زادت الأخرى من احتضانها وهي تردد بسعادة:
-وانتى كمان وحشتينى قوى قوى يا"مليكة" قوى…
اقترب منهم"مالِك" يردد فى هدوء مُتحمحماً:
-احم ممكن نهدا شوية عشان"تُقي" لسه تعبانة..
دقائق وتركنا بعضهم بهدوء، جلست"مليكة"جوارها وهي تمسك بيدها مشتاقةً لتلك الراحة والقوة التى تستمدها منها، رفعت الأخرى يدها تزيل دمعاتها الغالية فى حنانٍ مرددة:
-كفاية دموع بقى انا بقيت كويسة الحمدلله، المهم طمنيني على الجماعة كلهم وعلى بابا وماما و"ملك" وطنط"فاطمة" و"عبير"والبنات كلهم..ثم صمتت لبرهة لتقولْ فى تعجب:
-أصلاً إنتي جيتي ازاى!وليه جيتي وأنا خلاص راجعه مصر؟
نظرت لهن فى حيرة، انتظرت أياً منهن ليتحدث ولكن لقد وقع الأمر عليها وحدها، ربتت بيدها على يد رفيقتها وهى تحاول جاهدةً أن تتحلى بالقوة والصبر أمامها، رفعت عيناها له فهو من أتي بها إلى هنا فلا بد أن يساعدها الآن!..
جلس"فهد" قبالتهُم وهو يقول مُحمحماً فى تردد:
-ا إحنا كتبنا الكتاب بس معملناش فرح هنستنى نعمل كلنا زى ما اتفقنا بعد ما نرجع مصر..
فرحت كثيراً لتلك الأخبار السعيدة التى سمعتها الآن لربما زارت الفرحة قلبها من جديد واحتضنت رفيقتها بسعادة بالغة، والاخرى تنظر له فى ذهول لقد جعل الأمر صعباً عليها للغاية فكيف لها بعد هذا الخبر السعيد أن تقتُل فرحتها بنفس الثانية بتلك الأخبار الثقيلة التى تحملها لها!
أقدم"مالِك" وجلس بجانبها حينما رأى نظرات"مليكة" المليئة بالخوف والتردد والحزن فعلم أنها تريد المساعدة، أمسك يد معشوقته يربت عليها بحنو وهو يبتسم لها بضعفٍ قائلاً:
-حبيبتي هما مجوش من مصر عشان كدا بس..
نظرت له قائلةً فى حيرة:
-أومال جُم عشان ايه، انا مش فاهمه حاجه!.
نظر لها بقليل من قوته فبالرغم من صعوبة الأمر؛عليه تنفيذ ما قالهُ ووعد به فتحدث الفهد بهدوء:
-اا بصراحة يا"تُقي" إحنا جينا نعرفك حاجه حصلت و عايزينك تكوني قوية وتتحملى قضاء ربنا..
نظراتها تحولت للرعب فجأة، جال بخاطرها والداها المريضين وتتمني بداخلها ألا يكون أصابهم سوء، ولكنه استكمل حديثه القاسي على مسامعها:
-هو اختبار من ربنا هو صعب شويه بس طبعاً ربنا بيدينا القوة اللى نقدر نتحمل بيها البلاء اللي هو حطِنا فيه..وجدَ عيناها قد امتلأت بالدموع فأسرع يقول حتى يُنهي هذا العذاب الذي يحتل قلبه:
-أنا آسف، بجد مش عارف اقول ايه، بصي يا"تُقي" ربنا كان عطيكي هدية جميلة اوي ودلوقتي هو حب ياخدها منك طبعاً متقدريش تقوليله لا، انتي كنتى عارفه إن والدتك تعبانه ودا شيء كان مُتوقع ا أنها ا ا..
أكملت هي حديثة قائلةً بصوتٍ مُختنق:
-أنها هتموت فى أي وقت!.
نظروا لها بحزنٍ على حالها، فأكملت بنفس نبرتها:
-أنا كنت عارفه ان دا هيحصل ا انا أنا راضية بقضاء ربنا، أنا مش زعلانة لا ا أنا عارفة إنها ممكن تفارقني فى أي وقت ا أصلاً ا أنا عارفه إني ممكن أكون من غيرها فى أي وقت ا أنا ا انا عايزه ارجع مصر عشان أكون مع بابا دلوقتي، هو أكيد هيزعل عليها قوى هو مرتبط بيها جامد عايزه اكون معاه دلوقتى ر ا رجعونى مصر..
نظروا لبعضهم البعض فى حزنٍ شديد، همس"مالِك" لرفيقه بأن لا يُخبرها بالخبر الآخر لخطورة الأمر عليها، ردة فعلها تلك جعلتهم فى موقف صعب جداً لإخبارها، ولكن الفهد رفض هذا فلا بد من إخبارهَا حتي يستطيعوا إنقاذ الموقف قبل رجوعهم لمصر حتى يأمنوا ردة فعلها، فقال فى تردد شديد وهو ينظر أرضاً يجاهد الحديث:
-يا"تُقي" ا فعلاً باباكي مرتبط بوالدتك جداً لدرجة إنه ا إنه ما استحملش فُراقها و..
وأكمل ببكاء أمامهم على غير عادته:
-للأسف هو من حبه ليها مقدرش على بُعدها وراحلها علطول ا ا أن ا م..
شهقت بفزعٍ شديد وهطلت دموعها كالشلال، لم أجد تعبيراً كافي لوصف شعورها الآن، الصدمات أحياناً ما تكون كالسوطِ يجلد مسامع صاحبها، النيران التي احتلت قلبها بفقدانهم جعلتها في حالة رعبٍ حقيقية لكونها أصبحت يتيمة الأب والأم، يتيمة الحنان والسند، كيف لحياتها من معنى الآن فأصبحت وحيدة بمعنى الكلمة، لا أب لا أم ولا أخ ولا أخت حتي من ريحهُم الغالي، ولو كانت تستطيع مرور هذا الخبر الأول عليها فالآن قد اتقطمَ ظهرها بالخبرِ الثاني!..
لتُردد في خوف، حروفها مُتقطعة، صوتها هزيل، شفتاها تحتلهم الرَّعشة المُخيفة، لونهم فقدَ رونقهُ الخاص:
-ا الحمدلله ، الحمدلله ،لا إله إلا الله ، الحمدلله..
جذبها زوجها لأحضانهِ بخوفٍ على حالتها المُذرية فما زالت مريضة؛ لتنفجر باكيةً وهى تردد تلك الكلمات بتلعثم شديد ولربما لم تصف تلك الكلمة حالتها الآن، نظر الفهد لتلك التي وضِعت في حالة لا يُرثي لها فقامَ و اقترب منها وجلس أمام قدميها يُمسكُ يديها بحنان ومسح دموعها بيده الأخرى وهو يبكي هو الأخر على حالهم فكان مهمة إخباره تلك من أصعب المهام التي فعلها بحياته ولكن كان لا بد من إنجازها، استندت برأسها على كتفه وعليَ صوت البكاء فى المكان حولهم!..
***********************************
وضعت هذا الكوب من يديها على الطاولة وهي تزيح الستار عن نافذة حجرتها الصغيرة، نظرت للخارج فى هدوء وأخذت شهيقاً وزفيراً متتاليين، ثم استدارت تهمس باستياء:
-اوف، ما كفاية رنّ بقى..
دلفت والدتها فى تلك اللحظة لتراها هكذا والهاتف يصدح صوته عالياً فقالت:
-يا بنتي تليفونك من امبارح على رنة واحدة وانتى مش بتردى ليه؟.
إلتقطتهُ فى ضيق:
-يعنى أنا غيرت رقمي القديم عشان الإزعاج دا برضه ومفيش فايدة الأرقام الغريبة دى مش بتبطل زن!.
أخذته منها قائلة:
-هاتي انا هرد عليه وأهزءُه كمان..ألووو
=ا الو دا رقم آنسة"هند"؟
-أيوه رقمها انت مين و عايز منها ايه؟.
=ا أنا هيثم!.
-هيثم مين يا ابنى؟
تركت الكوب من يدها بسرعة بعدما إلتقطتهُ ثانية، ثم رفعت يدها لوالدتها تطلب منها الهاتف بلهفة:
-اا هاتي هاتي يا ماما دا"هيثم" زميلي فى الجامعة أنا هتكلم ا روحي انتي.
=يوه طيب خدي ربنا يهديكى يابنتى.
ابتسمت على رد فعل والدتها، ثم رفعت الهاتف على أُذنيها بعد تأُكدها من خروجها لتقول فى خفوت:
-ا السلام عليكم..
=ا وعليكم السلام ا أنا أسف لو سببت لك مشكلة!
-لا ابداً مفيش مشكلة.
=ا عاملة ايه يا"هند"؟
-الحمدلله بخير وانت؟
=ا الحمدلله كويس، ا انا ا بصراحة دورت كتير قوى لحد ما جبت رقمك دا عشان اكلمك.
-وجبته منين؟
=معلش بقى دى حاجة خاصة.
-ا اممم طيب كنت عايز تكلمني في اي؟
=ا بصراحة يعنى انا مش عارف ابدأ ازاى بس ا يعنى انا دلوقتى انا بقيت بشتغل فى شركة من شركات الصياد و ا ومُرتبي كويس قوى فيها و اانا يعنى لسه بدرس برضه معاكى فى الكلية وبصرف على نفسي من شغلي دا وعلى بيتنا برضه و يعنى اا..
-ايه سكت ليه؟
=م ا مش عارف اقول اي!
-بس انا عارفه انت عايز ايه، بص يا"هيثم" انا بحترمك جداً لانك كنت الوحيد اللى كنت بتدافع عني لماا ا مش عايزه اقول اسمه دا بس انت كنت واقف جنبي على طول لما هو كان بيعمل معايا حاجه، كنت دايما بتدافع عني، انا صحيح كنت واهمة نفسي انى بحبه بس دا لان هو اللى كان بيحسسنى بكدا، هو اللى كان دايماً كلامه ليا غزل ومحبة، كان محسسني اني اجمل واحدة فى الدنيا، كان مخليني شيفاه الشاب الوحيد اللى فى العالم حواليا، كنت شيفَاه كل حاجه بجد؛ بس للأسف طلعت غبية وساذجة وكنت هخسر اصحاب عمري بسببه..
=انا بالنسبالي كل دا بقى ماضي، والماضي دا لازم يتنسي، انا بجد عاوز أعوضك عن كل دا..
-اللى انكسر مش بيتصلح يا"هيثم"!
=تتجوزيني يا"هِند"؟
-ا ايه؟
=انا بجهز فيها من بدري عشان أقولها ومستني ردك عشان اخد خطوة جد فى الموضوع وأجي اتقدملك!.
-بس انت عارف عني كل حاجه وحشه يا"هيثم"؟
=عشان خاطري بلاش دموع، انا قولتلك دا كله بقى ماضي، انا عايز منك موافقه او لا وانا هعمل المستحيل عشان انَسيكي الماضي دا؟
-ا موافقه..
=يا أحلى يوم عمري، ا طيب النهاردة هكلم باباكى فى التليفون ونحدد يوم نيجي ونتجوز على طول..
-بسرعة كدا؟
=بصراحة مش قادر على بُعدك..
-..؟؟
=ا مش عارف ازاى ده حصل بس بجد بقيتى شاغلة كل تفكيري.
-طب ا سلام ماما بتنادي عليا..باي.
=اا ه قفلت فى وشى! معقولة! احممم هي باينلها السعادة جاية ولا ايه؟..
أغلقت معه الهاتف وهى تضحك بسخرية عليه، ثم لوهلة نظرت للهاتف مرة أخرى بنظرة مُتعجبه مما حدث ومما سمعت فهل كل هذا حقيقي أم أنها فى حلمٌ غريب عليها، اخذت شفتاها فى الاتساع على الجانبين لتظهر عليهم ابتسامة سعادة بالغة ربما صادقة للمرةِ الأولي فى حق قلبها، ثم اقتربت من هاتفها وقامت بالدخول لإحدى مواقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك" وأنشأت صفحة جديدة عليه بإسمها وتحركت أصابعها لتدونْ أول منشوراتها الخاصة مُسترسلة:
"عندما يأتيك الإهتمام من أشخاصٍ كانوا غُرباء، فتشعر وكأن هذا الشيء غريبٌ عليك جداً، لكن عندما تتقبله بسعادة، تشعر وكأن هذه السعادة أرسلت خاصةً إليك بعد تعبٍ طال عليك".
***************************
تلهثُ بشدة من ركضها خلفه وهي تُنفثُ غاضبة، حملها الثقيل هذا يجعل بعض الأمور العادية صعبةً عليها جداً، عيناها تجوبُ المنزل النظيف من حولها بفرحةٍ كبيرة لاجتيازها مهمةُ تلك بنجاح، استغلت انشغاله فى ربط حِذائه وأمسكت به من تلابيبه تردد بانفعال:
-تعالى بقى يا ولد، بقالي ساعة بجرى وراك عشان تاكل قبل ما نخرج.
تحدث الصغير وهو يتَفلفظ من بين يديها بطفولة:
-اه يا مامي، ايدي وجعتني..
-تستاهل يا"يزيد".
قالتها وهى تُثني احدى أُذنيه بأصابعها مُعنفةً إياه بغضب:
-والله هقول لابوك لما يجي على البهدلة دي وانت عارف انى تعبانة.
إلتفت الصغير مقابل وجهها العابس قائلاً بأسف:
-أنا أسف يا مامي، بس انا مبسوط انى هشوف"عبير" النهاردة وبابا اتاخر اوى ولسه مجاش..
تركته بهدوء:
-ماشي يا"يزيد" انا هسامحك ومش هقول لبابا المرة دى عشان"عبير" وبس، وبعدين هتلاقيه جاي دلوقتي ماتقلقش..
أسرع يطبعُ على خديها قُبله حانية مردداً بعفوية:
-انتي احلى ماما فى الدنيا كلهاااا..
استمع الآخر لكلماته تلك فور دخوله من باب المنزل ليردف بتعجب:
-أي مالكم قاعدين ورا الباب كدا ليه!؟
أجابته وهي تجذب الصغير تحت ذراعيها:
-لا مفيش كنت بأكَّل"يزيد" قبل ما نطلع من البيت.
أسرع الصغير لأحضان أبيه مُردداً بسعادة:
-وحشتني قوي يابابي..
-وانتَ وحشتنى قوى قوى يا حبيبْ بابي أنت..
اردف بها وهو يرفعه بيده من أسفل لأعلي ذراعيه مُقبلاً إياه بمحبة، ثم إلتفت لتلك التى تُطالعهم بابتسامة طاغية على ملامح وجهها الشاحب فاقترب منها يعاونها على القيام من الأرض قائلاً بهدوء:
-حبيبتي مش قولتلك بلاش تجهدي نفسك مع"يزيد" عشان اللى فى بطنك ولا هو ملهوش حق عليكى هو كمان..
أجابته وهي تحتضنه باشتياق لرائحته التى عشقتها:
-وحشتني أوي يا"أسد" وحشتني..
قبل جبينها بحنان مردداً ببسمة:
-وانتى كمان وحشتينى قوى يا حبيبتي، ا احم طيب يلا خلصتوا وجاهزين ننزِل ولا لسه؟
أسرعت للمطبخ لتوضع ما بيدها من طعام، وخرجت مُسرعة لغرفتها تجلب حقيبتها وشالاً توضعهُ على كتفيها ليغطي جسدها وبطنها البارزة ليضحك عليها زوجها فى سخرية:
-مش عارف المرادي ليه بقيتي شبه الكورة كده، افتكر وانتى حامل فى "يزيد" مكنتيش كده وانتى لسه فى الشهر السادس يعني لسه بدرى على الانتفاخ دا يعنى..
اقتربت منه بغيظٍ مكبوت أمام طفلهما، ثم اقتربت من أذنيهِ تهمس بغضب:
-حسابك معايا لما نرجع فى اوضتنا وصدقنى مش هنسهالك يا ابو العيال.
انفجر ضاحكاً أكثر على لهجتها المعتادة عند الغضب والتي تبدأ بتهديدْ وبنهاية الأمر لم تفعل شيئًا قط، التفت إليها يوازيها فى وقفتها وينظر لأحجامِ بطونهم ويضحك مرة أخرى لتلكمُه في صدره بانزعاجٍ مرددة:
-والله لأقول "لعبير" واخليها تعاقبك فى الشغل..
ابتسم بمشاكسة قائلاً:
-خلاص براحتك ساعتها مش هتخليني ارجع معاكوا وتقطع الأجازة اللى اخدتها منها و هتيجوا البيت فى عربية تانية و هافضل انا هناك أكمل شغ….
قاطعة حديثه الغير مرغوب فيه بالنسبة لها لتقول فى مضض:
-خلاص خلاص اسكت بقى، ا يلا بينا ياحبيبي يلا بينا..
ابتسم الآخر عليها بمشاكسة وهو يُداعب أنفها الذي تضاعف حجمه عن الطبيعي لفترة حملها، ثم أردف بتساؤل:
-قوليلي معادِك الجاي عند الدكتور أمته؟
أجابته وهى تُزيح يداه عنها في ضيق من أفعاله:
-اخر السادس ان شاءالله عشان أعرف نوع الجنين، متشوقة لليوم دا قوى..
احتضنها تحت ذراعيهِ وقبل رأسها بمحبة مُردداً:
-حبيبتي، هيكون اجمل يوم طبعاً وانا معاكى ياروحي..
نظر الصغير لهم فى غيرة ملحوظة قائلاً بعفوية:
-وانا كمان عاوز اكون معاكم يا بابي..
نظرا الإثنان لبعضهم فى حرج ثم ضحكوا عليه وقالت أمه فى لُطف:
- وانت كمان ياقلب مامي..
وتحركوا للخروج وأغلقوا المنزل واستقلوا السيارة واتجهوا لمقصدهم لقصر الصياد لقضاء اليوم نُزهةً مع "عبير" لربما يُخفف ذلك التوتر الذى يعبأ بداخل قلوب الجميع……
*********
استوووووووووووووب🤚🤚🤚
نكمل الحلقة القادمة😝😝😝
انتظروووووووني بأخر احداث رواية عشق وإنتقام♥️🔥
admin
admin
تعليقات