عشق وانتقام الفصل الثالث والاربعون
{رواية عشق وانتقام}
(اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا فى أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القومِ الكافرين، اللهم انى قد فوضت أمري إليك فاكفني بك عن خلقك أجمعين اللهم آمين)🌸🌸
🔥البارت الثالث والأربعين🔥
-تعجب الجميع من إجابتها المُوجزة والتي تحمل الكثير من المعاني، تحمحمت "عبير" وهتفت بتوتر؛:اا ي يعني لو اا لو حابة تطمني عليه يعني فى أي وقت!…
-أجابتها والجمود يحتل ملامحها بقوةٍ كادت باقتلاع عنق هذا المذكور بالحديث؛:أطمن على اللى قتل أخويا!…
صُدِمَ الجميع صدمة كبيرة وخاصة الفهد لأنه توقع رد الفعل هذا وعذرها عليه، إقترب منها عمها يربت على كتفِها بحنو؛:يا بنتي و"فارس" ذنبه إيه؟…
-رفعت عينها له بدهشة من حديثه المُتعاطف معه؛:قصدك إيه يا عمي! "فارس" قتل أخويا، دا مش اخويا بس "احمد" دا ابني أنا اللي ربيته أنا اللى شيلته من صُغره، أنا اللى أول كلمة ماما قالها كانت ليا، عايزني أسامحه بكل سهولة عايزنى أتعامل معاه عادى!…
-أردف عمها مُستكملاً بحزن؛:يا بنتي دا قضاء وقدر ربنا اللي عايز كدا عايز أمانته احنا هنعترض على أمره يا"ورد"!…
-هبت واقفة أمامه تتحدث بتهكم شديد؛:لا أنا قولتله بلاش قولتله مش بحب إن "أحمد" يخرج من غيري، يارتني كنت معاهم يا ريتني كنت أنا وهو لا يارتني كنت انا اللي موت وهو لا..وختمت حديثها ببكاءٍ شديد وضعف حتى سقطت على المقعد بإهمال فساعدوها بالجلوس سريعاً…
-وزع بينهم نظراته ثم تحدث الفهد بحكمة وأمر؛:أنا يمكن ماليش أتدخل بس أنا هقول كلمتين، هتيجى معانا المستشفى نطمن على"فارس" و هنسيبك تتكلمي معاه وتتعابوا يمكن وقتها الحل هيكون سهل علينا كلنا…
-رمقته بنظرة مُحتقنة لتردف بغضب؛:أنا مش هروح اشوفه انا هبلغ البوليس لازم ياخُد جزاته!…
-أجابها وهو ينظر لها بشفقة وهدوء؛:ما اعتقدش دا الحل، دلوقتى "أحمد" خلاص راح وربنا حب ياخدُه عنده عشان ميتعبش فى الدنيا دى، دلوقتى هو فى مكان أحسن من هنا بكتير، ويا بخته إنه راح صُغير وميعرفش حاجه من الدُنياويات بتاعتنا اللى ملَتْ صفحاتنا ذنوب، عايزك تفهمى حاجه واحده بس ان أخوكى بوجود"فارس" أو عدم وجوده كان هيموت…
-شددت وهي تبكي من ضغطتها على يد رفيقتها المُمسكة بها فتألمت"سارة" قليلاً، فاستكمل الفهد بإيجاز؛:عارف إن كلامي جامد عليكى، بس صدقينى دا قضاء وقدر عمره كدا ويمكن ربنا جعل الخروجة دى سبب ودى هدية ربنا ليكي وهو حب ياخد هديته هتقوليله لا؟…
-ربما التمست فى حديثه الصدق و الإطمئنان فنظرت له ببكاء والدموع تسيل من عينيها مرددة؛:بس هو وحشنى أنا مش هقدر أعيش من غيره…
-أغمض عينيه بألم على حالتها ثم چثا على ركبتيه أمامها ونظر لها وهو يُمسكُ بيدها برفق يربتُ عليها؛:بكرا ربنا يعوض عليكى بأولاد كتير زى العسل انتى و"فارس"، و تعيشوا أحلى حياة وتبقوا أجمل أسرة…
-نظرت له بدموعٍ وعينين حمراوين فأكمل يقول برجاء؛:"فارس" محتاجلك دلوقتى أكتر من أى حد…
-أغمضت عينيها بألمٍ شديد وحسرة على فقدان صغيرها، ثم أومأت برأسها على طلبهِ الصعب عليها كثيراً ولكن ربماً تنقذ فقدان عزيزٍ آخر عليها بما تودُ فعله!…
تحركت معهم فى هدوء ولم تتوقف دموعها عن هذا السيل الكبير المُحمل بالحزن والحسرة والعتاب والرغبة فى الإنتقام، واستقلوا السيارات وذهب جميعهم باتجاه مشفى الصياد لزيارة مريضهم….
************************
يجلس بجانبها بخوف يحاول عدم إظهاره، يُمسكُ يدها بحنان محاولة لإطمئنانها، تنظر له وكانها تحاول أن تُشبِّع عيناها منه قبل دخولها لإجراء تلك العملية الجراحية الكبيرة لربما لن تراه مرة أخرى، خمس أيام قضوهم بتجهيزات عديدة لتلك العملية حتى حان وقتها اليوم وبعد ساعاتٍ قليلة!…
-ابتسمت له بضعف من شدة خوفها تقول؛:انت خايف عليا للدرجة دى؟..
-نظر لها مُطولاً ثم أجاب بعشق؛:لو أقدر أكون مكانك مش هتردد لحظة يا "تُقي"!…
-تحدثت سريعاً بنفي؛:بعد الشر عليك يا"مالِك"، متقولش كدا تانى…
-قبل يدها بدفء؛:حاضر يا قلب"مالِك"، يلا بس إنتى قوميلي بالسلامة عشان نفسي اخدك في حضني…
-وزعت نظراتها على هذه الأجهزة الضخمة التى تحوط بها وهذه الأشرطة والأسلاك التى بيدها ثم أردفت بحزن؛:حاسة إن النهاية خلاص قربت…
-أخفض يده وأسرع بوضعها على شفتيها بعتاب؛:لا لا متقوليش كده تاني، ان شاء الله هتعملِى العملية وتقومي بالسلامه يا حبيبتي، مش بعد ما جينا من مصر وسفر كان مُتعب جداً عليكى، وبقالنا خمس ايام بنجهز للعملية اكيد ربنا مش هيخذلنا بعد دا كله باذن الله…
-أغمضت عينيها وهو يربتُ على خدها بحنان تردف بأسف؛:أنا آسفة يا"مالِك"!…
-أسرع يقول فى تعجب؛:أسفه على إيه يا حبيبتي؟..
-أجابته والدمع يملأ عينيها؛:أسفه إنك كتبت الكتاب وبقيت مراتك وانك اا انك….
-صمتت بخجل فابتسم عليها وقال بحب؛:حبيبتي ولا يهمك دا كله، المهم عندي تقومي بالسلامه ويا ستي هعمل كل اللى انا عاوزه و براحتى كمان..
-غمز لها بمشاكسة فادارت وجهها الناحية الأخرى بخجلٍ شديد، قطع حوارهم اللطيف دخول الممرضة لتخبرهم بأن العملية ستبدأ بعد (خمسة عشر دقيقة فقط) وعليهم الاستعداد…
-نظروا لبعضهم البعض بخوف، حاول أن يبث لها القليل من الإطمئنان فأمسك بيدها يقبلها بشغف؛:هستناكِ يا حب عمري…
-تحررت تلك الدمعة من عينيها لتقول؛:هنكمل مع بعض يا"مالِك"؟…
-أجاب بتأكيد؛:العمر كله يا روح وقلب "مالِك"…
-نظرت بعينيه مباشرة لتقول برجاء؛:لو حصلي حاجه خلي بالك من بابا وماما، واتجوز تانى يا"مالِك" إنت لسه صغير!…
-تحدث بندم وهو يتشبثُ بيدها وعيناه تسيلُ منها الدموع ولم يشعر بها من حرارة الموقف؛:لو حصلك حاجه أنا هموت وراكي، القلب دا عمرُه ما هيكون لحد غير ليكى وبس…
-تحدثت برجاء؛:عاوزة أكلمهم لما أطلع!..
-أجابها بتأكيد؛:حاضر يا روحي من عيوني…
-أكملت ببكاءٍ؛:أنا بحبك قوى يا"مالِك"…
-أجابها بحزن؛:وأنا بعشقك يا عُمر "مالِك" كله…
مرت الدقائق بحديثهم الحزين المليء بعشقهم الدفين، دلفت الممرضة للغرفة ثانيةً لتعلن عن إنتهاء الوقت المحدد وأنه قد حان الآن وقت إجراء العملية للمريضة، ودعها "مالِك" وداعاً حار بينهم تنزف القلوب على إثرِه، ثم خرج من الغرفة ودلف الأطباء لأداء مهمتهم على أكمل وجه، أغلقوا باب الغرفة مما انقبض قلب هذا المالِك على معشوقته…
-جلس على المقعد المُقابل له لدقائق وبدأ بخلع هذه الأشياء التي كان يرتديها بالداخل حتى آتي عليه رفيقه وزوجته ليبقوا معه لحين خروجها مُعافاه ليسعد قلبه مرةً أخري….
*****************************
دلفت للغرفة بتردد كبير بعد أن أطمئن الجميع عليه وخرجوا وحان وقت دلوفها، بداخلها حربٌ كبيرة لازالت تدور بعقلها فكرة أنه من كان السبب فى فقدان صغيرها الوحيد، ولكن تحاول رفضها تماماً حتي تتقبل الأمر وتكون سنداً له فلما لا وهو زوجها وفارسها المُحب، وصلت أمام الفراش وأصبحت قريبة منه جداً ففتح عينيه ببطء ورُسمت تلك الإبتسامة على شفتيهِ لها…
يحاول رفع يده ليُمسك بيدها ولكن بضعف فقامت هى بذلك وأمسكت يده، تحاول منع دمعاتها من السقوط تتماسك أمامه بصعوبة فى ذلك…
-أردف وهو يبتسم لها بحب؛:وحشتيني…
-لم يلقي منها ردة فعل تماثل حديثه وصامتة أمامه فأكمل؛:مش مصدق اني شفتك تاني!…
-ابتلعت تلك الغصة التي بحلقها بصعوبة لتهتف؛:حمدالله على سلامتك…
-أجابها وهو يشدد من قبضة يده على يدها؛:الله يسلمك ياحبيبتي، ا "احمد" عامل ايه الشباب طمنونى عليه، أنا مكنتش هسامح نفسي لو حصله حاجه…
-نظرت له بدهشة فعلمت أنهم لم يخبروه بما حدث فصمتت تحاول الثبات أمامه لحين خروجه وقالت بهدوء؛:الحمدلله على كل حال…
-أردف يقول مُبتسماً؛:متقلقيش هنكون كويسين أنا "وأحمد" عشان نحضر فرحنا سوا خلاص قرب أهو…
-ربما بدأ يقلُ ثباتها تدريجياً فقالت بهدوء مزيف؛:ارتاح يا"فارس" عشان انت لسه تعبان، وانا هجيلك تانى بكرا…
-تعجب من حديثها فقال مُتساءلاً؛:مالِك يا "ورد"؟…
-أجابته بمحاولة من عدم التشتت أمامه؛:ام م مفيش ا انا تمام…
-ظن أنها بهذه الحالة من خوفها عليه وعلى أخيها فقال بإطمئنان؛:اطمني يا حبيبتي انا بخير اهو "واحمد" كمان بخير…
-نظرت أرضاً لتحتفظ بأخر ذرة ثبات بداخلها ثم رفعت عينيها له تقول فى إيجاز؛:الحمدلله، يلا انا همشي دلوقتي وهجيلك بكرا…
تحركت تستدير للخروج فأمسك بيدها يوقفها فنظرت له نظرة لم يفهمها بهذا الوقت ولكنها ذات مغزى قوي، أفلتت يدها من بين يديهِ بصعوبة لتمسكهِ الشديد بها بعدما نجحت بذلك و رمقته بنظرة مليئة بالكثير من الأحاديث والكثير من الأفعال ورحلت بعد ذلك ولكن لا عليها أي شيء غير أن تتحمل وتقبل الأمر دون أى رفضٍ منها!….
*******************************
بعدما عاد هو ومن كانوا معه بالمستشفى للإطمئنان على حارسه الشخصي، ترجل من السيارة وأسرع بخُطاه يُسابق الدرج للوصول لجناحه الخاص ومن تزينه بوجودها بداخله، دلف للداخل بعد أن طرق الباب وسُمحَ له بالدخول وجدهم مازالوا بجانبها ومازالت هى فى عالمها الخاص بالنوم بل والإرهاق والخوف التى عانت منه ليلة أمس…
-إقترب من الفراش يردد بخوف؛:هى لسه ما فاقتش؟…
-أجابته والدتها؛:أيون يا ابني زى ما هى من ساعه ما انت مشيت…
جلس بجانبها ثم رفع يداها من أسفل الغطاء وأمسك بها بحنان ثم قبلها بلهفة مُتناسياً وجودهم حوله ولكنهم لم يتحدثوا بحرف…
نظرت لهم بحزن وندم على ما كانت تود فعله بتلك البريئة، تذكرت أيام الدراسة معاً، أياماً قضوها فى سعادة وحب وصداقة حقيقية، حتى انقلبت عليها وتمنت لها الشر وكنَّتْ لها الكره بداخلها، سالت دمعتها بندم على خديها وكأنها تعنفها عما فعلت بصديقتها وماكانت تنوى فعله وعلى هذه الحالة التى وصلت إليها، ربما أصابتها الدهشة من عشق هذا الفهد لها بهذه الدرجة ولطالما تمنتهُ مع ذاك الوغد، ولكن الحب نقاء يوهبُ لمن هم أهلٌ له!…
-رأتها بحالتها المُريبة هذه فتعجبت لذلك وقررت أن تسألها وتعرف ماذا بها فقالت بهدوء؛:اا طيب يلا يا بنات تعالوا معايا برا، خلي بالك ياابني…
خرجت هى والفتيات وأنهت حديثها معه بكلمتان صغيرتان لتضع أمامه الحاجز الديني لوجوده معها بغرفة واحدة وتوضح له حرمة ذلك!!…
نظراتهِ تتفحصها بحزن، لم يشعر بتلك الدمعات التي تحررت على وجنتاه، راودته فكرة فقدانها مرة أخرى ولكن حاول رفضها، بدأ يتحسس يدها بحنان يبث لها بعض الأمان والهدوء حتى تستيقظ من غفلتها…
همهمت بضعف شديد وتلعثم في الحديث، فأسرع يساعدها بيده حتى تهدأ وتلتفت له؛: اممم ف ف فهد اا اه!…
-أجابها سريعاً؛:حبيبتي انا جنبك اهو…
فتحت عينيها ببطء وفور رؤيتها له أسرعت تختبيء بأحضانه وكأنها الحصن الأمين لها!…
تفاجأ من حركتها هذه ولكن صوت بُكاءها جعله يضمها إليه ويربت على ظهرها بحنان يطمئنها ولو قليلاً، بعد دقائق هدأ وقل صوت بُكاءها؛ فأخرجها بهدوء من أحضانه ينظر لعينيها…
-نظر لها يقول بهدوء وحنان؛:إهدى يا حبيبتي أنا موجود اهو ومحدش يقدر يقرب لك….
-قالت والخوف بعينيها؛:ا ا ت"تقي" يافهد ع عايزه اكلمها…
-أجابها بهدوء؛:"تقي" سافرت مع جوزها من خمس ايام يا "مليكة"!…
-قالت بتعجب شديد مُتسائلة؛:سافرت! سافرت فين؟ وامته؟ وجوزها مين دا؟؟…
-أجابها الفهد بثبات؛:سافرت لندن مع "مالِك" جوزها؛ لما جالهم تليفون من صديقنا اللي هناك ان متاح تعمل العملية دلوقتى؛ كتبوا الكتاب وسافروا على طول عشانها و بقالهم هناك خمس ايام و هتعمل العملية النهارده…
-تحدثت بحزن؛:وليه معرفتنيش!…
-أجابها بثبات يلازمه؛:دا طلبي أنا طلبت ان كل دا يتم فى هدوء ومن غير
ما حد يعرف حاجه…
-تحدثت بخفوت والدمع يملأ وجهها؛:ليه يا فهد؟…
-أجاب بهدوء و أسف؛:أسف يا حبيبتي، كان لازم دا يحصل عشان الموضوع يعدي على خير ومفيش حاجه تأخره…
-صمتت أمامه بنظراتها الحزينة ثم قالت؛:تفتكر"عمرو" يستاهل اللى حصله؟…
-شدد من قبضتهِ على يدها قائلًا بتأكيد؛: أكيد يستاهل وربنا مش بيعمل حاجه وحشه لحد، وأكيد هو ذنوبه كتير وربنا حب يعفيه من زيادتها…
-بكت على ماحدث وما كان سيلحق بها منذ قليل، ثم اعتدلت بمكانها تزيح دمعاتها تردف بهدوء؛: طب انا عايزة اكلمها!…
-أجابها بابتسامة هادئة؛:حاضر، بس انا مستني لما "مالِك" هو اللى يكلمنى ويطمنى وساعتها هخليكى تكلميها بنفسك، ماشي…
-أومأت لهُ بالموافقة ثم سألته بتعجب؛:أومال فين "عبير"؟…
صمت لبرهة يرتب حديثه بهدوء مزيف أمامها ثم بدأ يقص عليها كل شيء حدث بغيابها هذا، مما جعلها تبكي بشدة على فقدان ذلك الصغير البريء وعلى ما حدث مع "فارس"، جذب لها عُلبة المحارم من على الكومود تجفف دموعها ومن ثم حاول إسنادها لتقوم كما طلبت وتخرج لهم للاطمئنان عليها…
خرجت لهم واطمئنوا عليها جميعهم، طلبت"فاطمة" الذهاب لمنزلهم ولكن حاولت"مليكة" الإعتراض حتى تتحدث مع رفيقتها؛ فأخبرها الفهد بأنه سيأتى لمنزلهم فوراً إذا إتصل به رفيقه، فهموا بالرحيل بعد ذلك…
*******************************
دلفت لمنزلها الذي أصبح مُعتِمٌ الآن، أغلقت الباب واستندت بظهرها عليه تحاول إدراك الموقف وأنه لن يعود ذلك الملاك الصغير بأن يقابلها ببهجةٍ كما كان سابقاً، جابَتْ بعينيها كل أرجاء المنزل بحزن يعصِرُ قلبها المجروح، تقدمت لغرفته تتلمس بابها بدموعٍ شقت طريقها على خديها الناعمين، نظرت إلى الفراش والفراغ يعتليه، ثم ادارت عينيها على تلك الطاولة المتوسطة التي كان يمارس دراستهُ عليها وها هى الآن يلفحها هواء الشرفة دون جسدٍ صلب يعتليها ويصُدَهُ كما كان، إقتربت من هذه الخزانة الصغيرة التى تحتضن ملابسه ورائحتهُ التى تملأ المكان من حولها، فتحتها وجذبت إحدى ملابسه وقربته من انفها وهي تحتضنهُ بحسرة وبكاءٍ يملأ المكان، تحركت ناحية الفراش وجلست عليه تتلمسهُ ببطء ودمعاتها تتساقط عليه بحرارة، جالتْ بيدها تحت هذه الخُددية التى كان يضع رأسه عليها فإذا بورقةٍ لامست أصابع يديها، جذبتها ببطء وتعجب ولكن تحول لنوبة بكاءٍ شديدة حينما رأت محتواها فإذا بها رسمة قد رسمها صغيرها الحنون بيديه عبارة عن هى وفارسها المُحب ليلة كتب كتابهما ووضع نفسه وسطهما يُمسِكُ بأيديهما الأثنين والإبتسامة تُزيين ثغرهمَا جميعاً ودون تحتها جملةً واحدة(بابا وماما يارب تفضلوا جنبي على طول)..لحقت تلك الشهقة التي كانت على وشك الخروج من فمها وهي تنظر بعدم تصديق لرسالة أخيها الصريحة وهي البقاء بجانب فارسها المُحب مدي حياتهما معاً، أسرعت بالخروج وبيدها هذه الورقة وجذبت حقيبتها ذاهبةً لمقر زوجها بالمشفى لتنفيذ وصية صغيرها التي لم يكن يعي بها ولكنها جاءته من الله قبل رحيله بفترة صغيرة فحتماً كأنها وصية وواجبة التنفيذ!….
*************************
خرج من المرحاض سريعاً يركض ناحية هاتفه حينما سمع رنينه فعلم أنه رفيقه، إلتقط الهاتف إذا بهِ رفيقه بالخارج فهم بالرد عليه سريعاً…
فهد بقلق؛:ألووو أيوه يا "مالِك" طمني؟…
مالِك بفرحه؛:ايوه يا "فهد" الحمدلله الحمدلله"تُقي" عملت العملية الحمدلله..
فهد بسعادة؛:الحمدلله الحمدلله يا صاحبي حمدالله على سلامتها…
مالِك بصوتً حزين؛: ٦ ساعات ٦ ساعات يا صاحبي وهي بين الحياه والموت وأنا بموت من الخوف عليها…
فهد بهدوء؛:الحمدلله ياصاحبي إنها بقت بخير الحمدلله…
مالِك بمحاولة من هدوءه؛:اسمعني أنا عايزك تروح لأهل"تُقي" عشان هى لما تفوق هتكلمهم و هما مش عندهم موبايلات…
فهد بهدوء؛:طبعاً حاضر، ا طيب دلوقتي ولا امته؟…
مالِك بهدوء؛.لا؛ أول ما تفوق هبعتلك رسالة على الماسنجر تروحلهم فوراً..ضرورى يا"فهد"….
فهد بتأكيد؛:حاضر يا صاحبي حاضر..ماشي مع السلامه…
أغلق معه الهاتف بفرحة لتلك الأخبار السعيدة التى تلقاها بهذا اليوم الصعب، ثم رجع ثانيةً ليكمل ما كان يفعله وينتظر رسالته حتى يذهب لأهلها ليرى ما سوف يراه!….
****************************
دلفت المشفى ودموعها مازالت تلازمها، لا تعلم كيف وصلت إلى هنا، تحاملت بعناء يومٍ صعيب على قلبها واتجهت نحو الغرفة المنشودة، وقفت أمامها تستعيد جزءاً من قوتها التى باتت مفقودة الآن ثم تنفست الصعداء وفتحت باب الغرفة بهدوء، شعر بأنفاسها بالمكان من حوله ففتح عينيه ببطء حتى عثر عليها بنظراتهِ المُشتاقة…
-تحدث برفق وكأنه يساعدها على إيجاد الكلام؛:حبيبتي إنتي كويسه؟..
-جاهدت بالحديث تحاول الثبات أمامه تقول بتلعثم؛:ف ا فا ر س…
-أجابها بقلق لرؤيته دموعها الغزيرة؛:مالِك يا قلب فارس؟ في إيه؟…
أسرعت تكمل باقي حديثها فى أحضانه بتعنيف، وكأن حزن العالم وإنتقامه إجتمع فى قلبها الآن…
-رددت ببكاءٍ عمَّ أرجاء الغرفة؛:مااات أحمد مااات يافارس، ابنى وأخويا مااات وسابنى يافااارس، أنا بقيت وحيدة من ساعة من فارقني اااه اااه على وجع قلبي عليه اااااه…
صدمة بداخله تكفي العالم فلقد حدث ما كان يتمنى عدم حدوثه أبداً، شُلتْ حركة يديه على ظهرها وتوقف عن الربتِ على ظهرها بحنان، تعلقت نظراته بالفراغ من أمامه و تملأ الدموع عينيه بكثرة، تسارعت دقات قلبه وهدأت أنفاسه لربما أوشكت على النفاذ لما يردده عقله من أنه السبب الرئيسي فى قتل ذاك الصغير!…
شعرت بإستكانتهِ وهدوءه فخرجت من أحضانه ببطء تنظر له إذا بسيلٍ من الدموع يسترسلُ على وجنتيهِ بغزارة، ابتلعت لُعابها ببطء تحاول التماسك أمامه حتى يهدأ ويرجع لواقعه، جذبت يده من خلف ظهرها بهدوء تتمسكُ بها بشدة وكأنها السند الذي يبعثُ بداخلها القوة!..
-هتفت بخفوت من بين دمعاتها؛: ا إنت لازم لازم تكون معايا وتقويني، ل لازم تكون الضهر اللى هتسند عليه فى الفترة دي يا"فارس"، ل لازم تكون قوي عشان نعديها سوا…
-لم تجد منه أي إستجابة إلا عيناه والدموع الحارقة التي تسيل منها بسرعة شديدة، فأكملت ببكاءٍ؛:اللى راح دا كان روحي وكل حياتي، كان عمري كله اللي فنيته معاه، ا أنا عايزاك تكون جنبي عايزاك تعوضني يا"فارس"…
-أخيراً استجاب لندائها الحاني فتحركت عيناه تجاهها ببطء، حاول جاهداً الحديث أمامها ولكن ثقل لسانه يمنعه من ذلك، أمسكت يداه الاثنين بتلقائية لتحثُه على الحديث والإدلاء بما يريده، خفضت رأسها تستند بجبينها على جبينه بحزن اعتلى جلستهم بشدة، سحب يدٌ منهما ورفعها على إحدى خديها يلمسه بحنان وهو يبكي بصوتٍ مسموع على إثره زاد بُكاء تلك التي ضاقت بها الدنيا فلم يسعها إلا حضن زوجها لعله يخفف ما بها من ألمٍ يكفي العالم بأكمله وختم حديثه بكلماتٍ صغيرة ببكاء؛:أنا آسف ياحب عُمر"فارس" كله، أسف….
******************************
هبط من سيارته أمام منزلها بتردد يعتلي ملامحه، بهتت عيناه من شدة اشتياقه لرؤيتها فمنذُ ما يقارب الأسبوع وهو لم يتشبع بالنظر إليها ولملامحها الجميلة حد الفتنة، تقدم بخطواته الثقيلة المترددة تجاه المنزل حتى وصل أمام باب المنزل مباشرة، يرمق الباب بنظرات ذات مغزى مختلف، رُسمتْ تلك الابتسامة على ثُغره بإرهاق بدا على ملامح وجهه الحزين، تنهد بخوفٍ قليل يرواده ثم استعد ليُخبِط على باب منزلها المتواضع من مظهره الخارجي، تراجع قليلاً يُمهل نفسه فرصة التفكير في ردة فعلها لمجيئه الغير مُتوقع إلى هنا، استغرق دقائق ثقيلة على قلبه فى التفكير واختتم تفكيره بتلامس يده مع باب المنزل يُخبِّط عليه برفق غير مُنتبه لذاك الجرس الموضوع بجانب الباب ولكن توتره للقاءها الذى اشتاق له جعله بحالة جديدة عليه وعلى شخصيته!….
دقائق من خبطتهِ بعدها فتحت الباب بهدوء وهى تُعدل من حجابها سريعاً، لم تستوعب وجوده هنا نهائيًا فانفتح فمُها على مصراعيهِ بصدمة لرؤيته أمامها وبدأ الخجل يتسرب لقلبها تردف بتلعثم؛:اا ان إنت!!…..
إستوووووووووووووب🤚🤚🤚
نكمل الحلقة القادمة😝😝😝
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"