عشق وانتقام الفصل الثانى والاربعون
{رواية عشق وانتقام}
(اللهم إنا نسألك بإسمي الفتاح؛ أن تفتح لنا أبواب الرزق، ويسر أمورنا، وهون علينا مصائبنا، وارض عنا، فلا حول لنا ولا قوة إلا بك، ولا ملجأ إلا إليك، ولا منجى منك إلا أنت، اللهم إنى أسألك القبول بين الخلق)🌸🌸
🔥البارت الثاني والأربعون🔥
-وزع الطبيب نظراته بينها وبين الرجل يبحث عما يود قوله لصعوبة الأخبار التي يحملها إليهم، فأردف يقول فى حزن؛:البقاء لله…….
-شهقت بفزع بل وازدادت دموعها بالانهمارِعلى وجنتيها، تلوح بوجهها رافضةً ما سمعته، حاولت تمالك زمام أمورها أمامهم لتهتف بحسرة كادت تعتصر قلبها؛:الإتنين راحوا!؟…
-أسرع الطبيب متحدثاً لينقذ ما يمكن إنقاذه؛:لا الأب بخير، لكن الطفل للأسف كان واصل هنا المستشفى متوفى، الناس اللى جابوهم قالوا إن العربية كانت مقلوبة على جنبها اليمين الناحية اللى كان فيها الطفل، وحاولنا نسعفه بس جسمه ضعيف ما استحملش وكنا هننقل له دم لكن للأسف فقدناه…
-صرخت بصمت تبعته شهقة مكتومة لحقتها بيدها لتردف بصعوبة؛:و ف ا وفارس؟…
-أكمل الطبيب حديثه بحزن؛:الأب جروحه طبيعية لقوة جسمة واللى حماه أكتر إنه كان لابس چاكيت تقيل ودا مسمحش للجروح إنها تتعمق فى جسمه، هو بس أغمي عليه و حصله جزع فى دراعه اليمين، ورجليه فيها جروح كتير للأسف بس مع الوقت والرعاية هتتعالج بسهولة…
-بعد أن صمتت لبرهة تحدث الجار بهدوء؛:طيب ي دكتور نقدر نستلم الجثة امته عشان ندفنها…
-تحدث الطبيب بإيجاز؛:اتفضل معايا…
-استدار لتلك التي انتابتها نوبة بكاء شديدة متعجباً من صبرها وهدوئها قائلاً بحزن؛:إي يا بنتي هونى على نفسك، أنا هكلم عمك يجي فوراً لازم يكون موجود معاكى…
=:ورد….
-رفعت عيناها من الأرض تنظر من يناديها وجدتها"عبير" قادمة عليها فثبتت مكانها بنفس هدوئها المريب، إقتربت منها ومن معها، احتضنتها قائلة؛:حبيبتي خير إيه اللي حصل؟…
-أردفت الأخري بجمود؛:"أحمد" اخويا مات…
-فزعت "عبير" وشهقت بصدمة لتردد بدموع؛:ا إي إيه اللي بتقوليه داا؟
-تحدث الرجل بهدوء وحزن؛:أيوة يا بنتي اخوها مات وجوزها لسه عايش الحمدلله بخير…
-بكت بشدة فاقترب منها "أدم" بحزن؛:إهدى يا"عبير" لازم تكونى هادية وتقفي جنبها…
-أسرعت تزيل دمعاتها ومن ثم احتضنتها بشفقة؛ لتنفجر الوردة باكية فى أحضانها لتُخبر الجميع كم كانت الصدمة قوية عليها اليوم!…
-ذهب الجار ليخبر عمها ومن ثم يشرف على مراسم الدفن…
-طلبت"عبير" من الطبيب أنها ستنقل المريض إلي مشفي الصياد التابعة لهم فوافق الطبيب على ذلك وتم نقله بالفعل…
-استلموا جثة الطفل"أحمد" وذهبوا بها إلى منزلهم حتى يتم الدفن فى صباح اليوم التالي، و مكث الجميع معها بالمنزل……
*****************************
-أعلنت الساعة على قدوم الثانية عشر مساءاً منتصف الليل، تتسابق السيارة التي يقودها الفهد مع السيارات الأخرى بسرعة رهيبة تكاد تطير فوق الأرض، عقله يكاد ينفجر كيف سنحت الفرصة لذاك الوغد على فعل تلك الخطيئة التي وحتماً ستنهي له حياته، يحاول رفيقه قدر جهده بأن يهدأ من روعه ويلتزم بالطريق ويحد من شروده المُبالغ ولكن دون جدوى من ذلك، يتابع طريقه والشرار ينطق من عيناه ربما لو كان ذلك الوعد أمامه الآن؛ لاحترق من نيران نظراته، تتمسك بالكرسي الجالسة عليه بخوف من حالته المُخيفة حقاً حالته لا يُرثي لها….
-مرت الساعات القليلة بل والدقائق الكثيرة حتى وصلوا للمكان المنشود…
-ظلامٌ حالك يحيط المكان بأكمله، تلك الأسلاك الشائكة التي تحيط بهذا السور الضخم الذي يعد بمثابة حماية لذلك المكان المهجور من البشر، كما وصفته هذه الفتاة تماماً "غابة"، هذه البوابة الحديدية الضخمة والطويلة كثيراً مُغلقة بإحكام على من بداخلها، صمتٌ رهيب يبث الرعب فى قلوب من يقترب من تلك الغابة…
-ترجلوا من السيارة بعد دقائق من صدمتهم حتى تحدث الفهد مندهشاً؛:إنتي إزاى كنتى بتيجى مكان زي دا لوحدك؟…
-أجابته بلامبالاة؛:مكنتش بخاف؛ لأن"عمرو" كان بيوقف لي رجالته على أول الطريق وأجي معاهم مشي لحد هنا، وبعدين هو مزود الأمور شويه..
-تحدث وهو يجهز سلاحه خلف چاكيته باهتمام؛:مزودها إزاي يعنى؟…
-تحدثت وهي تجوب المكان بنظراتها المُتعجبة؛:يعنى البوابة دي كان عليها حَرَس، و الأسلاك دى مكانتش كتير بالشكل دا، و أصلاً المكان كان فيه نور فى الأول هنا، أنا مستغربة التغيير دا!!…
-أجابها بثبات؛:أكيد هو عامل حسابه على إنى هاجي هنا وهنواجه بعض، متقلقيش الحاجات دى عادية بالنسبالي..ثم ألقي نظرة لرفيقه قائلاً بثقة؛:مش كدا ياصاحبي؟…
-أجابه الآخر وهو يستعد بتأكيد؛:أكيد يا زعيم…
-قالت الأخري فى حيرة؛:هو إنتوا واثقين للدرجة دى إنكم هتكسبوا، إنتوا مش شايفين اللى هو عاملُه، ما اعتقدش إنكم هتنجحوا قصاده…
-نظر الفهد لها ومن ثم تحولت نظراته على هؤلاء الذين تكاد تنفجر الملابس عليهم من قوة عضلاتُهم الضخمة، ثم أردف يقول بلا مبالاة؛:إستني وهتشوفي…
-أشارت له باهتمام، ثم طلب منها البقاء فى السيارة ومعها اثنين من الحرس وأمرهم بالإبتعاد عن هذا الوكر الشيطاني…
-إستعد الفهد هو ورفيقه ومن معه من حرس للدخول لتلك المكان المُخيف، كلما مر من جانب تلك الأسلاك يزداد إنقباض قلبه على معشوقته فحتماً تعاني الآن، نجحوا فى تخطي تلك الحاجز الشائك ثم نظروا أمامهم إذا بحفرة كبيرة عليهم تسلق تلك الشجرة التي تقدم بها العمر حتى يعبروا منها بسلام، نظروا لبعضهم البعض بسخرية ومن ثم فى ثوانٍ معدودة نجحوا فى تخطيها دون خسائر، ومن ثم قابلتهم أرض جرداء بها الكثير من الأفاعي الكبرى إذا اقتربوا منها حتماً سينتهي أمرهم!…
"بالداخل"
-يجلس على كرسيه الضخم يتابع ما يحدث من خلال تلك الشاشات العريضة أمامه، عند مرورهم من الأسلاك غضب من ذلك الأمر، ثم مرورهم بتلك الحفرة بسلام جعله يضرب بيده فوق المكتب من أمامه بغضبٍ شديد…
-ازداد غضبه أكثر عندما رآهم قد نجحوا بالمرور من تلك الأفاعي بحيلتهم الماكرة، وأردف رفيقه الأخر بخوف؛:ا إيه يا لورد هنعمل إيه؟ دول خلاص قربوا علينا؟…
-أجابه والغضب يشعُ من عيناه بشراسة؛:هنعمل إيه يعنى، هنكمل وحتى لو نجحوا ووصلوا هنا أنا هعرف أوقفهم كويس…
-ثم نظر لتلك القابعة بغرفة مُظلمة بها شعاع نور بسيط، مُلتفة حول نفسها فى رعب شديد، تظهر أمامه على هذه الشاشة الكبيرة وكأنها طفلة صغيرة تبحث عن أبيها لينقذها!…
-نقل نظراته لرفيقه الآخر قائلاً بصوتٍ كالفحيح؛:هخليه يترجاني!….
-رُسمت تلك الإبتسامة الخبيثة على شفتي الأخر وهو يردد؛:دى شكلها ليلة عنب، طب كنت قولي كنت عملت دماغ وجيت ظبط نفسك أنا كمان..
-تحدث الأخر بسخرية؛:لا ياخفيف دى تخصني أنا وبس روح شوف اللى تخصك وأعمل معاها اللي انا عايزه…
-أجابه وهو يحك راسه بضيق؛:ماشي ياعم، الواد التانى اللى مع "فهد" دا هو اللي كان بيكلم"ملك" زى ما"هِند" قالت، عارف نفسي اخنقه بإيديا دول…
-أجابه يمكر؛:هو جايلك برجليه إعمل فيه اللي إنت عايزه كله، وخليك مركز هنا وأنا هروح أشوف السنيورة…
-أومأ له بغمزة خبيثة بعينه وتحرك الأخر لمراده الحقير، تحرك ليجلس على هذا الكرسي الضخم ومن ثم يرفع عيناه ليتابع من يفعلوه لينصدم بالأمر، وجدهم قد وصلوا أمام البوابة الداخلية ويفصله عنهم سنتيمترات معدودة!..
-أسرع يحدث الأخر بالهاتف اللاسلكي الذي معه يقول بزعر؛:إلحق يا لورد دول وصلوا قدام البوابة هنا…
-أجابه الآخر بحزم؛:زي ما اتفقنا، إفتح لهم البوابة واختفي انت جوا وقول للرجالة اللي عندك دول يستعدوا، وخلي الكاميرا اللى على"مليكة" مفتوحة قدامهم على الشاشة، عايزُه يشوف بنفسه أنا هعمل فيها إيه!...
-أردف بنعم وهو يرتعد خوفاً منهم ومن مظهرهم الكثير أمام البوابة ثم قام بفتح البوابة وأسرع يختبيء بالداخل كما كان يعتقد!…
-دلف الفهد أولهم بحذر فوجد الكثير من الرجال يقفون أمامه على أهبة الهجوم عليه فتدخل بالأمر يتشبث بأولهم ومن ثم تبعه رفيقه والحرس الخاصة به من خلفه وبدأت المعركة بينهم، كلما أمسكت يداه بشخصٍ منهم يفتك به على الفور لشدة غضبه من ذاك الوغد، راعي رفيقه ألمه الملحوظ قليلاً فلا زال تلك الحادث يؤثر فيه قليلاً؛ فكان يحاول تفاديه من أي ضربة أتيةً عليه، نجحوا فى التخلص من هذا العدد الذكري بات قليلاً أمام قوتهم الجبارة بالحرس الذي معهم….
-لم ينتبهوا لتلك الكاميرات إلا على صرختها المُرتعشة التي اخترقت صمام قلبه الملهوف عليها، نظروا جميعهم ناحية الصوت فشاهدوا ذاك المشهد المُرعب للقادم الذي سيسحق بذاك الحقير، بتلك الغرفة المتوسطة الحجم والتى تملأها الأنوار، فكان يجذبها من يدها عنوةً ناحية تلك الحجرة الضخمة والتى كانت مُعلقة بحبلٍ ضخم، مرفوعة قليلاً عنهم والناحية الأخري لذاك الحبل مربوطة بإحكام في تلك الحديد الضخم الذي يعتلي النافذة الموجودة بالغرفة…
-، نقل رفيقه والحرس معه نظراتهم للخلف حتى لا يشاهدوا ذاك المشهد وفى إنتظار أوامره بالهجوم فوراً!…
صُدم من هذا المنظر فحتماً لو حدث أي تدخل منه سيسقط ذاك الحجر اللعين على معشوقته ليفتك بها وينقلها لمثواها الأخير!….
-إقترب ذلك الوقح منها وهي جالسةٌ أرضاً مُكتفة الأيدي والقدمين بإحكام، هزيلة وضعيفة لتأثير تلك المُخدر الذى تلقتهُ منهم بكثرة فى تلك الفترة القصيرة لحين مجيئه، مد يده ليزيح حجابها عن رأسها فساعده وضعه بإهمال أن يزيحه بسهولة عنها؛ فبكت بحرقة على ذلك وحرمتهِ، نظر لملابسها البيتية المُثيرة بنظرات مُقززة توحي نظرتهُ هذه ما يفكر به الآن، أسرع يجلب تلك القنينة المليئة بما يُسكر العقل ويذهبن من خمور، ارتشف منها القليل ثم وضعها أرضاً ورجع بنظراته لها بتفحص فى جسدها الممشوق، عيناها السماوية الجذابة والتي احتلها الإحمرار من كثرة البكاء، شفتيها الوردية بفعل ذاك اللون الذى الوردي كانت تضعه عليها، بشرتها البيضاء الناعمة، وجنتيها الحمراء من كثرة بُكاءها، حتماً اختطفت قلبه ربما للمرة الأولي والأخيرة بجمالها الخاص هذا!…
-كادت عيناه بالاقتلاع من مكانها مما رأه أمامه، جذب تلك الهاتف اللاسلكي ليتحدث بصوتٍ متشنج من كثرة الغضب؛:لو لمستها هقتلك…
-ردد الأخر ضاحكاً بمكر؛:تصدق خفت! دى بتاعتى أنااا…
-أجابه وهو يكتنزُ على أسنانه بشدة؛:صدقني هقتلك…
-تحدث الأخر بتحدي؛:بينك وبينها مش كتير ليه مش عايز تنقذها وتكمل جميلك…
-إضطرب ذاك القلب من نظرتها المكسورة والضعيفة تترجاه بأن ينقذها، فقال بثبات؛:أنا أقدر أجي وأنقذها بس خليك راجل وواجهني…
-تحدث الأخر ضاحكاً بسخرية؛:لو عاوزني أثبت لك إني راجل معنديش مانع ودلوقتي حالاً..واختتم حديثه بنظرة خبيثة لها!…
-ضرب الفهد بيده على المكتب من أمامه بغضبٍ فتاك، إلتفت له رفيقه يمسكه من كتفه يهدأ من روعه حتى يفكر جيداً يقول فى هدوء؛:إهدا يا صاحبي ما يقدرش يلمسها، صدقني خوفه ميخليهوش يعمل كدا…
-مازالت عيناه تتعلق بها وهو تترجاه بعيناها الهالكتين من نظرتها، فقال بتحدي؛:أنا هدخل الأوضة دى ونتواجه راجل لراجل لو تقدر؟…
-أجابه الآخر باستفزاز له؛:متحاولش تتحداني، انت اللي رقبتك في إيدي مش العكس…
-صوتٌ خفيف صدر من ذاك المتخفي فانتهى بجذبه للخارج على يد رفيق الفهد، تحولت عيناه لذاك الوغد بإنتصار قائلاً؛:صاحبك معايا ولو لمستها مش هتشوفه تانى…
-نظر لهم بغضب من غباء رفيقه وعدم إختباءه جيداً كما اتفقا، فتحدث باستهزاء؛:عادي ميهمنيش خليه معاك…
-أجاب رفيقه بصدمة؛:بتقول إيه يا "عمرو" هتسبهم يموتونى؟…
-أجابه مُتعصباً؛:الناس الأغبية اللي زيك مش لازم يعيشوا أصلاً، أنا زهقت منك ومن غبائك الكتير دا الموت راحة ليك وليا….
-صُدم رفيقه من حديثه الرخيص فأردف يقول بندم؛:تصدق إنك طلعت زبالة فعلاً زى ما قال "هيثم" هو كان معاه حق، حلال اللي هيعمله فيك يا أخي تستاهل عشان إنت واطي ورخيص…
-جذبه الفهد للخلف فأمسك به أحد الحرس، ألتفت إليه يقول بحزم؛:سيب "مليكة" تخرج!…
-أجاب الآخر وهو يقترب منها بتقزز بعد تناوله مرة أخرى من هذا المشروب؛:قولتلك دي بتاعتي أنا لوحدى…
-شعر بأن عيناه غمغمت من شدة احمرارها من الغضب، جعله يُركز إنتباهه فى الإقتراب منها وأسرع ليحطم باب الغرفة عليهم ليدلف للداخل بنيران غضبه الهالك، تراجع الأخر سريعاً للخلف بزعر، نقل نظراته لها فى ضعف فلن يقوى على إنقاذها إلا بعد أن ينتهي منه أولاً…
-أسرع الأخر ناحية الجهة الأخرى من الحبل حتى يحرره فتسقط الحجرة عليها تُدمرها؛ ولكن جذبه قبل الوصول إليها وأمسك تلك الزجاجة وألقاها أرضاً لتتهشم كلياً ومن ثم بدأ يلقنه تلك اللكمات القوية للغاية من شدة غضبه، حاول الأخر الدفاع عن نفسه فبدأ يرد عليه اللكمات ولكن بضعف، ثم أمسك بيد الفهد وقام بلفها حول عنقه بقوة حتى كاد الفهد يختنق وبدأت قوته تقل بفعل ضربات الأخر له فى المنطقة التى تؤلمه!…
-تصرخ بكل قوتها عليه تناديه حتى يظل ثابتاً قوياً من أجلها ولا يسمح أن يتملكه الضعف، تحاول التحرك بجسدها كله من أسفل تلك الحجرة ولكن لا يساعدها ضعف جسدها على فعل ذلك!!…
-يقف رفيقه بالخارج يشاهد على الشاشة ولا يقوى على الدخول لمساعدة لمنعه له بإشارة يده قبل دخوله، ولكن ما يحدث أمامه سيجعله يتدخل حتماً!…
-نجح الفهد فى فك يداه من حول عنقه واستدار يلكمه فى وجهه حتى يُضعف قوته ومن ثم ضرب رأسه بالحائط فتألم كثيراً وكاد بالسقوط، فأسرع الفهد ناحية معشوقته يحررها من تلك الربطات سريعاً، وجده يحاول فك قيودها فتحامل على جسده مستنداً على الحائط ليصل للحبل ويحرره أيضاً؛ ولكن رأته فشهقت بفزع فالتف الفهد رآه قد وصل لها فقام بإلقاء معشوقته بعيداً عنه بضعف شديد، وأسرع يجذبه بقوة تحرر الحبل على إثرها وحاول جذبه ليضربه فلاحَ جسده الهزيل ناحية الحجر وسقط أرضاً أسفله ليسقط عليه الحجر مُحدثاً صوتاً مُزري وهواءاً كاد باقتلاع الأرض من تحته، ليلقي حتفه كما تمني من أنهاء حياته مقابل إنقاذ حياتها!…
-صرخت برعب من شدة الصوت وما رأته من مظهرٍ مُهيب لموته المُرعب، أسرع ناحيتها بخوف مما حدث واختطفها داخل أحضانه بزعرٍ شديد وهو ينظر ناحيته بصدمة فلم يكن يريد هذا حقاً كان سيلقنه درساً قاسياً ولكن ليس كذلك! فكرَ وخططَ ولكنَّ اللهَ قدِ قدرَ!….
-دلفت الشرطة فى تلك اللحظة وجدتهم هكذا فنظر لهم بزعر ومن ثم ناحيته مره أخرى، ثم جلب حجابها هذا الذى تطاير بعيداً بفعل الهواء الضخم الذى أحدثته تلك الحجرة يضعه على رأسها بيدٍ مُرتعشه….
-رفعت عيناها له ببكاءٍ تتبعه شهقات فزعٍ كبير تقول بصدمة؛:ا ان ا أنا ا ك كنت ه هم و ت كدا كنت هموت كدااا ااااه كنت هموت كداا يا"فهد" اااااه….
-شدد من احتضانها ليطمئنها ولو قليلاً قائلاً بمحاولة بالثبات المُزيف؛:إهدى يا حبيبتي إهدي ا م مفيش حاجه خ خلاص إهدي!…
-بكاء ثم تنهدت بشهقة ثم فقدت الوعي وهي تقول بضعف؛:أنا عايزه بااا باا…
-ضمها إليه بضعف وهو يبكي! نعم بكي الفهد على حالها المُزري، بكي على فكرة فقدانها منذ ثوانٍ كانت على وشك أن تفارقه بل أن تفارق الحياة بأكملها….
-دلفت"هِند" وهي ترتجف رعباً من ذاك الصوت المُخيف الذي سمعته بالخارج ومما رأته الآن عند دخولها، إقتربت منه تتلمس رفيقتها بحذر فأسرع يزيل دمعاته الثمينة عن وجهه حتى لا يراه أحد، قام واعتدل وحملها بضعف للخارج….
-وقف أمام الشرطي قائلاً؛:تقدر تراجع الكاميرات بنفسك وتشوف اللي حصل بالتفصيل من الأول، وأنا تحت أمركم فى أى حاجه!…
-وتحرك بها للخارج وتبعه رفيقه والحرس من خلفه نحو السيارات من الباب الخلفي الذي دلهم عليه رفيق ذاك الذي قُتِلَ من أجل الإنتقام…
-استقلوا السيارات وهو معهم ممسكون به بعد تعجبه الشديد من وجود تلك الفتاة"هِند" معهم هنا!..وضعها بالخلف وتولي رفيقة القيادة وجلس بجانبه ليريح جسده قليلاً وبجانبها رفيقتها واضعة رأسها على أرجلها تحاول إفاقتها بخوف، وتحركوا واتجهوا نحو قصر الصياد مرة أخرى….
-تولت الشرطة أمر المكان وطلبت المساعدة فى تحريك تلك الحجرة وإخراج الجثة من أسفلها وعلى ذلك تبقى عندهم للتحقيق وإخبار أهل المُتوفي بما حدث!…..
****************************
-يجلسون على نارٍ تأكل القلوب عليها وما زاد الحالة توتر وحزن هو ذاك الخبر الذي تلقوه من "أدم" منذ ساعات وهو وفاة ذاك الصغير الذي لا حول له ولا قوة…..
-تحدثت شقيقتها الصُغري ببكاءٍ فى أحضان والدتها؛:إحنا ليه بيحصل معانا كل داا يا ماما؟…
-أجابتها بحزن؛:قدر الله وما شاء فعل يابنتي، الحمدلله على قضائه ياحبيبتي….
-استكملت حديثها ببكاءٍ؛:أنا حاسة إنى مش هشوف "مليكة" تاااني!…
-رفعت والدتها وجهها إليها تُعنفها بحذر؛:متقوليش كدا تانى فاهمه! أختك هترجع بالسلامه إن شاءالله هو وعدني وهو دايماً بيوفي بوعده….
-تحدث"حازم" بحزن؛:متقلقيش يا حاجة "فاطمة" بإذن الله هترجع بالسلامه متقلقيش….
-أجابته فى إيجاز؛:بإذن الله يارب….
-تحدث"إياد" مُتساءلاً؛:هو المكان اللى كان بيقابلكم فيه دا بعيد قوى يا"هيثم"؟….
-أجابه بتأكيد؛:أيوة تقريباً من هناك لهنا أربع ساعات أو خمس ساعات!…
-أكمل الآخر مردداً بغضب؛:لو أطوله كنت فرتكت دماغه بإيدي….
-أجاب الأخر بندم؛:أنا فعلاً مش عارف إزاى كنت مصاحب واحد زي دا، مش من توبي ولا أنا من توبة ولا إحنا زي بعض….
-تحدث الآخر بضيق؛:أصلاً مش عارف إزاى الناس بتختار الصحاب وبُناءاً على إيه أصلاً؟ بس أغلبهم بيبقى بُناءاً على حالتهم المادية ومكانتهم الإجتماعية!…..
-نظر له الآخر بحرج كبير فحقاً إنه أختار هؤلاء الأصدقاء بُناءاً على ذلك! فنظر للأرض بصمتٍ التزمه!…..
-مرت الدقائق لا والساعات العصيبة على الجميع حتى أصبحت الساعة الثامنة صباحاً في اليوم التالي…دقائق منها وأعلن صوت السيارات على قدومهم للقصر….
-ذهب الجميع للخارج فى توتر وخوف، صفوا السيارات بالداخل، ترجل من السيارة وتحرك ناحية باب السيارة الخلفي قام بفتحه وقدم يده يحملها برفق واتجه ناحيتهم، أقدم على الوقوف أمام والدتها بهدوء قائلاً بحزن وخزي وهو ينظر بعيناها المليئتان بالدمع؛:أنا وعدتك إني أرجعها بس سامحيني إنى رجعتها بالشكل دا، بس ما قدرتش أنقذ الموقف بدون خساير!….
-بعد نظراتها المصدومة من مظهرها هكذا أردفت بثقل حديثها؛:ا ال حمد لله انكوا ر رج رجعتولي بالسلامه يا ابني….
-تنهد بضعف وردد بهدوء؛:أنا هاخد "مليكة" عندي فوق، تقدري تستني هنا وتقدري تروحي بيتك، اللي حضرتك عايزاه اعمليه بس بترجاكي أنا عايز أكون جنبها النهاردة لحد ما تفوق….
-أومأت له بالموافقة تهتف بهدوء؛:هفضل معاها هنا ياابني…
-أبتسم لها بأريحية ثم توجه للأعلى فتوقف على صوت ابن عمه؛:"فهد" لازم تكون معانا فى العزا!…
-تخشب محله فمن الذي احتضنه الموت اليوم نظر له بدهشة فاستكمل "إياد" حديثه بهدوء؛:ا "فارس" عمل حادثة هو وأخر مراته وللأسف أخوها توفي و أجلنا الدفنة من بالليل للصبح ودلوقتى الساعة بقت ٩ الصبح والمفروض نروح دلوقتى….
-أغمض عيناه بألمٍ ثم حرك رأسه بالموافقة وردد بخفوت؛:هغير وانزلكم…
-ثم توجه لجناحه الخاص وتبعته والدتها وشقيقتها ورفيقتها للإطمئنان عليها…
-نظر له بتعجب من وجوده بهذا المكان فقال؛:إنت بتعمل إيه هنا يا"هيثم"؟…
-تفحصه من أعلى لأسفل باستحقار؛:كويس إنك ما عملتى زيه وفكرت تخطف "ملك" هى كمان!…
-إلتفت له الآخر بدهشه من حديثه فأردف "سعد" باستجواب؛:تقصد إيه بكلامك دا يا "هيثم"؟…
-أجاب الآخر وهو ينظر له بسخرية؛:أصل"هاني" بيحب "ملك" جداً وكانت ضمن خطتهم هى كمان بس شكلهم معرفوش يكملوا خطتهم للآخر!…
-نقل نظراته الغاضبة ناحيته يردد بإقتضاب؛:وإنت كنت ناوي على كدا؟…
-أجابه بتلعثم وخوف؛:ك كنت والله، شيطاني كان مستحوذ عليا ا أنا أسف والله أسف….
-كبت غضبه فلم يسمح هذا الوقت بذلك وتركهم وذهب للداخل ليبدل ملابسه هو الآخر ويستعد للعزاء….
-نقل نظراته له بتعجب ثم قال؛:إنتوا هنا ليه؟ معقول ليكم يدْ فى اللى حصل دا؟؟….
-حدجه "هيثم" بضيق؛:كويس أوى إني إكتشفت نذالتكم دى بدرى، كان ممكن أكون شريك معاكم فى الجريمة البشعة دى، أتمنى يكون اللورد مبسوط دلوقتي…
-هز الآخر كتفهِ يردد بإستسلام؛:خلاص اللورد خلاص!…
-إرنتابهُ القلق قليلاً فهتف بتعجب؛:خلاص إزاى يعنى؟…
-نظر له بحزن ثم بدأ يسترسل ما حدث أمامه بالتفصيل مما دفعه الحديث للبكاء على صديقه الذي بات العمر بينهم واحد، و أصبح الآن فى خبر كان!….
-انصدم في بادئ الأمر مما استمع إليه، و لكن تحولت نظراته للحقد والسخرية؛:ههه يستاهل، يستاهل ك كل اللي جراله الشيطان اللى زيه ملهوش يعيش، وأهو مات الموتة اللى يستاهلها بجد!…
-هتف الأخر بلوم؛:ما تشمتش فى صاحبك يا "هيثم" حرام عليك دا ميت!…
-جابهُ بنظراته من الأعلى للأسفل باشمئزاز ثم تركه ورحل إلى منزله وبداخله يرتاح ذاك القلب الذي كان يشتعلُ من التفكير، والآن بدأ فى مرحلة تفكيرٍ أخري تكاد تجعل نبضات ذلك القلب تضچ بالعشق من جديد!!ثم ماذا!……
*********************
-وضعها بالفراش برفقٍ ودفء، داثرها جيداً باهتمام وخوف على حالتها، إقتربت منه والدتها تُربتُ على كتفهِ برفق حتى تعيده للواقع من شروده، إلتفت إليها وابتسم بهدوء ثم استأذن منهم ليبدل ملابسه وذهب، جلست بجانب إبنتها وهى تهيبُ مظهرها المُزري الذي يفسر ما حدث معها دون حديث، تابعت رفيقتها حالتها هذه بحزن ومن ثم ذهبت تجلس بجانبها من الناحية الأخرى تتمسك بيدها برعبٍ عليها تزرف الدموع الحارقة على ما فعلته برفيقة العمر وصديقة الطفولة، تتذكر طفولتهم و مشوارهم الدراسي اللطيف برفقةِ بعضهم البعض حتى انقلبت الأمور بينهم ووسوس لها الشيطان كعادتهِ فى زرع الغل والحقد بداخل قلوب أُناسٍ عُرِفوا بالصدق والمحبة حتى يصل بهم الحال إلى الخيانة لتلك العلاقة الشريفة، انتهى بها المطاف بالتفكير إلى ما كان سيحدث بها اليوم وأنها كانت ستصبح سبباً رئيسي فى نقلها لمثواها الأخير فبكت بحرقة وصوتٍ مسموع!!….
-تعجبت "فاطمة" من حالتها المُريبة هذه ولكن أجلت سؤالها لها الآن حتى تطمئن على إبنتها أولاً!….
-خرج الفهد مرتدياً ملابسه من المرحاض و ألقي عليها نظرة وداعٍ مؤقتة و صفف شعره سريعاً وأوصي والدتها عليها بالإهتمام بها، ورحل لحيث مُبتغاه مع رفيقه وعمه وابن عمه لحضور عزاء الفقيد الصغير….
************************
-صوت بكاء زوجة عمها وبناتها يصدح بأرجاء المنزل حزناً وقهراً على ذاك الصغير!…
-تجلس فى صمتٍ رهيب كاد أن يفقد الجميع عقله من صمتها هذا!؟ بماذا تفكر الآن!؟ صمودها أمام الجميع جعلهم فى حالة تساؤل عجيبة كيف لها بالجمود والصمود هكذا؟ كيف تكون ثابتة هكذا وهى فقدت من ترعاه منذ ولادته؟ كيف منعت دموعها من الانهمار تعبيراً عن حزنها؟….
-بعد ساعتين وقد أوشك أذان الظهر على الوجوب، انتهوا من غُسْلِ المتوفى وتجهيزه لنقله لمثواه الأخير والذى حتماً ما يكون بالجنةِ ونعيمها، خرجوا به من المنزل أمامها ومازالت فى صمودها المُريب ولكن خانتها تلك الدموع الحارقة على وجهها دون شعورها بها، لم تودعه الوداع الأخير له فى الحياة وحتماً ستندم على ذلك!!….
-ذهب الجميع للدفن وتبقى السيدات والفتيات معها بالمنزل لإستقبال الآتين للعزاء!….
-بعدما انتهوا من العزاء عادوا للمنزل جميعهم والحزن مُخيم على الجميع لفقدان الصغير الذى لم تكن مواقفهُ معهم كثيرة ولكن طُبِعَتْ فى قلوبهم بكل محبة….
-تميلُ بحضن رفيقتها "سارة" وعينيها ثابته على تلك اللُعبة الأخيرة التي كان يلعبُ بها قبل ذهابه لمصرعه الخفي، يجلس الجميعُ حولها بحالة حزن كبيرة تحوطهم، حاول الفهد أن يتحدث ليذهب ولكنه لا يعلم ما يقوله لها الآن ودفع "عبير" للحديث مكانه فقالت بهدوء؛:لو حابة تروحي "لفارس" فى أي وقت مفيش مشكلة يا"ورد" روحي براحتك!…
-صمتت لبرهة ومن ثم رفعت عينيها لها تحدجها بثبات؛:و أشوفه ليه؟!!…
-تعجب الجميع من إجابتها المُوجزة والتي تحمل الكثير من المعاني، تحمحمت "عبير" وهتفت بتوتر؛:اا ي يعني لو اا لو حابة تطمني عليه يعني فى أي وقت!…
-أجابتها والجمود يحتل ملامحها بقوةٍ كادت باقتلاع عنق هذا المذكور بالحديث؛:………..
إستوووووووووب🤚🤚🤚
نكمل الحلقة القادمة😝😝😝
-ياتري "ورد" بتفكر فى إيه؟🤨
-ياتري إي رد فعل الجميع عليها؟🤨
-ياتري إى رد فعل "فارس" عليها؟🤨
-ياتري إيه موقف"مليكة" من اللي حصل؟🤨
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"
"اشتركوا الآن لتصلكم أحدث الفصول والتنبيهات فور نشرها"