رواية عشق وانتقام البارت الرابع والأربعون 44 بقلم عبير سعيد

                                    

رواية عشق وانتقام البارت الأربعون 44 بقلم عبير سعيد

 عشق وانتقام الفصل الرابع والاربعون

{رواية عشق وانتقام}
🔥البارت الرابع والأربعين🔥
دقائق من خبطتهِ بعدها فتحت الباب بهدوء وهى تُعدل من حجابها سريعاً، لم تستوعب وجوده هنا نهائيًا فانفتح فمُها على مصراعيهِ بصدمة لرؤيته أمامها وبدأ الخجل يتسرب لقلبها تردف بتلعثم:
-ان انت؟
-انتهت نظراتهِ المُشتاقة إليها بهتافِه الخافت الحزين:
-وحشتيني!..
تمسكت بالحجاب وكأنه يحميها وهي تطالعه بعيونٍ يملأها الدمع المشتاق له أيضاً؛ ولكن فعلته هذه التي جرحَ بها قلبها تمنعها من محاولة الإشتياق له حتى!…..
-تحدث وهو يحاول جاهداً إيجاد الحديث الذى سبق ورتبَهُ لإلقائهِ على مسامعها:
-ممكن تسمعيني، حتى لو لأخر مرة؟….
-نظرت له بعدم فهم لحديثه، ولكن يُراودها الشك من معنى كلماته البسيطة هذه فقالت بهدوء:
-ب م بابا مش هنا!…
-أجابها بسرعة شديدة تعجبت منها:
-خلينا هنا…
-تفحصت المكان من حولها إذ بأنهم أمام باب المنزل والجميع سوف يراهم، فهتفت تقول فى تردد:
-لا إتفضل أدخل بس هسيب الباب مفتوح…
-أدرك ما تودُ قوله وأومأ لها بالموافقة فتنحَت للداخل؛ يدلف للمنزل فى هدوء وهو ينظر أرضاً بحرج من الموقف ثم جلس على المقعد الذي أمامه فى تردد، ظلت مكانها تنتظر حديثه الهادئ فلربما يدافع عما فعله بحق قلبها المليء بعشقه!….
-لعق شفتيهِ بتوتر وهو يحاول ترتيب حديثه ليردف بتلعثم:
-أنا أسف أسف بجد، بصي هو انا مكنش عندي شك ناحيتك ولا واحد في المية، ب بس بس أنا ماقدرتش حتي أتغاضى عن اني ادور فى الموضوع حتى لو من وراكي، بصي أنا مش بعرف أبرر وأطلع نفسي من أي مشكلة بس أنا والله والله أنا….
-قاطعته بهدوء مبتسمة:
أنا عرفت كل حاجه يا"سعد"…
-رفع عيناه لها يطالعها بصدمة من حديثها المُختصر ف والله لقد أزالت جبالٌ من الحزن والهم عن قلبهِ الضعيف….
-أكملت بهدوء وهي تقترب من مكان جلسته:
-صاحبك قام بالواجب معاك، يعني هو اه ممكن يكون اللى عمله ده غلط بس اهو حل مشكلة….
-أردف بتعجب:
-صاحبي!!….
-جلست قبالته تستكمل فى ابتسامة:
-ايوة "أدهم"، جالي البيت هنا وطلب مني نتكلم سوا بصراحة رفضت لإني كنت زعلانة جداً وكنت خلاص قررت أسافر لفترة طويلة كدا، بس جه فجأة وكان بابا موجود ولما سمعه قالي اسمعي منه يمكن تغيري رأيك وافقت عشان بابا بس وفعلاً خرجت معاه روحنا كافيه نتكلم فيه، اا اممم عرفني كل حاجة او بمعنى أصح فهمني اللى مكنتش فهماه وكنت زعلانة بسببه بس هو دا اللى حصل….
-لاحت ذاكرته بالرجوع لذاك اليوم الذى أخبره فيه رفيقه بأنه سوف يحمل له جميلاً لن ينساه وهاهو قد اتضح الأمر وفهم مقصد حديثه، وضع يده على جبينه يدلكها فى هدوء والإبتسامة تشُق طريقها لشفتيه بعد إحتلال الحزن أراضيها!!…..
-أردف مندهشاً مما فعله ذلك الرفيق؛:
- "أدهم" عمل كدا! أنا ماكنتش أتخيل إن الجِميل هيكون بالشكل دا!….
-قالت متعجبة:
-جِميل إيه؟؟…
-أجابها مُبتسماً:
-جِميل مش هنساه فعلاً، اه هو والدك بيجي امتى؟…
-نظرت بيدها ثم قالت بخفوت:
-قدامه بالظبط ساعتين…
-تحمحم بهدوء ثم قال فى مزاح:
- طيب استنى أنا بقى عشان اتغدى معاكم، ولا مش هتغدينى؟.
-بادلته تلك النظرة قائلة:
-تعرف يعني ايه رَخَامة؟..
-أردف متعجباً:
-رَخَامة؟!.
-أكملت:
-تعرف يعني اي برود؟..
-قطب حاجبيه بسخرية:
-لا معرفش!.
-قالت بتذمر:
-اوف "سعددد"!..
-أجابها مبتسماً:
-عيونه…
******************************************
أعطت لتلك الصغيرة التى تبكي بحضن والدتها الوردة التى بيدها وهى تُداعبها بلُطف من أسفلِ ذاكَ الوشاحِ الأسود، ودعتها ورحلت بعيداً لِتجد ذاك الذى يُطالعُها بإعجاب لما فعلته فاقتربت منه تقول فى هدوء:
-أنت هنا من امتى؟..
-أجابها وهو يخلع نظارتهُ السوداء فى توهان:
-هو القمر فى مصر بيطلع بالنهار ولا إيه اممممم من أول المشهد اللطيف دا..
-ابتسمت فى خجلٍ قائلة:
-أنا تقريباً بعمل كده كل يوم؛ يومياً بيكون معايا خمس وردات لخمس أطفال بقابلهُم فى الطريق وطبعاً بكون نازلة من البيت مخصوص عشانهم أنا بحب الأطفال جداً…
-ردد فى سعادة:
-عقبال ما نفرح باولادنا يارب..
-نظرت أرضاً بخجل ثم رددت فى حيرة:
-ا أنا بصراحة مش عارفة أقولك اتفضل عندنا فى البيت عشان "ياسين" مش موجود بس..
-قاطعها بتفهم:
-أنا عارف إنه مش موجود، أنا بس عايز نتكلم مع بعض شويه..
-نظرت له بتردد فأكمل بوضوح:
-زي مااحنا كدا مش هنروح أي مكان وبعدين هُما شويه صغيرين..
-أومأت له في قبول؛ فابتسم بسعادة مُرددا بتساؤل:
-إيه رأيك فيا يا"نادين"؟..
-انكمشت أعينها أسفل وشاحها الأسود فعلمَ الأخرْ بتعجبها فأكمل:
-ا قصدى يعنى ايه رأيك فيا كشخص، يعنى أنفع أكون زوج ليكي وشريك حياة هتكملى معاه عمرك كله وانتي مطمنه؟..
-لم تجد من الحديث ما تقول ففضلت الصمت، فقال الأخر فى حيرة:
-جاوبيني، انا بصراحة مستني اجابة السؤال دا منك عشان اجى اتقدملك..
-مازالت صامته أمامه، فقال مازحاً باستسلام:
-طيب موافقه تتجوزيني يا بنتي؟…
-ابتسمت بفرحة عارمة ولكن حاولت تمالُك نفسها لتقول ضاحكةً فى حبور:
-موافقة.. ورحلت سريعاً من امامه ولم تعطيه فرصة أخرى للحديث أكثر معها!…
-قال الآخر مُحدثاً نفسه:
-يانهار ابيض على كلمة موافقة العسل دى، والله وبقيت عريس يا واد يا"أدهم" احممم أي اللى انا بعمله دا احمم يلا انا بقا الحق اروح اقول للزعيم وأشوف رأيه أي!…
واستقل السيارة ورحل سريعاً لقصر الصياد ليزُف لهم خبراً سعيداً بعد حزنٍ طال!…
*******************************
ضغط على زر الجرس مرة تلو الأخري حتي فتح له والدها الباب واستقبله بابتسامه كبيرة لمجيئه إليه..
-تحدث وهو يُرحب به بشدة:
-أهلاً أهلاً يا"فهد" باشا نورت بيتنا والله..
-أجابه فى تواضع:
-لا يا أونكل بلاش باشا والكلام دا اعتبرني ابنك..
-قال الآخر مُبتسماً:
-حاضر يا ابني، اقعد اتفضل تشرب أي لا اقولك احنا نتغدا مع بعض صح!…
-اجابه مُسرعاً:
-لا لا ولا غدا ولا حاجه، انا بس جيت عشان اطمنكم على "تُقي" أنها بقت بخير الحمدلله..
نظر له الأب في دهشة ثم تحولت إلى ابتسامة ثم إلي سعادة بالغة غمرته، وامتلأت عيناه بالدموعِ فرحاً، لم يتمالك ذاته فكاد بالسقوط ولكن لحقه الفهد بيده سريعاً وأجلسه على المقعد بهدوء..
-رفع يديهِ يزيح دمعاته باسماً:
-الف حمد والف شُكر ليك يارب..
-قال الفهد متسائلًا:
-طب هى طنط فين عشان تكلمها هى كمان؟..
-إجابة مُردداً:
-هى من بدرى قالتلي هدخل أصلي ومخرجتش وانا قعدت هنا وغلبني النوم وصحيت على صوت جرس الباب، عارف هى كانت بتقولى انها نفسها تسمع اى خبر عن بنتها النهاردة وكانت بتدعي بطريقة غريبة كدا سبحان الله ربنا عالم بيها.. وأكمل ضاحكاً:والله الست دى هتجننى من أفعالها و كلامها...
-قال الآخر مُبتسماً:
-حضرتك باين انك بتحبها قوى!..
اجابه بعينٍ يملؤها الحنين والدفء:
-دى حب عمري ياابني، دى الوحيدة اللى وقفت جنبى رغم الظروف الوحشه اللى كنت فيها، دى سند انا عمري ما كنت هلاقي زيه، عكازي اللى سندت عليه لما وقعت، لما بتضحكلي بحس الدنيا لسه بخير، ولما تكشّر بحس ان جبال من الهموم على كتفي، دى الكلمة منها دوا للجرح، دى اللى الحزن بضحكتها يتبدل فرح، دى الوحيدة اللى مهما قولت كلام مش هوفّيها حق كل لحظة كانت معايا فيها، يوووه وجعت دماغك بكلامي انا هدخل اشوفها وأفرحهَا بالخبرْ الجميل دا..
ابتسم له الفهد، وذهب هو للغرفة حتى يخبرها بما علم من تلك الأخبار السعيدة، ولكن دائماً ما تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفن!.
اخرجهُ من تفكيره بحديثه العذب عن تلك الشريكة التي أفنت حياتها من أجله كما وضح بحديثه صوته العالِ بصرخة واحدة من الداخل؛ فأسرع ناحية الغرفة فى فزعٍ كبير ليراهم فى مشهدٍ يكاد يكون بأكثر مشهد يلتاعُ له القلب من شدة عظمته!.
دلف للغرفة إذ رأى والدتها مُلقاه على الفراش تتلفظُ أنفاسها الأخيرة ويجلس الأخر بجانبها يبكي بدموعٍ حارقة وهو يهتف:
-لا يا"أماني" متسيبنيش!.
اقترب منهم بقلبٍ مُضطرب حتى أصبح أمامهم، هذه أول مرة يشهد موقفٍ كذلك حتى لم يحضرُه فى وفاة أمهِ وأبيه، وجدها تحاول الحديث وعيناها مُسلطة عليه ف أنحني مقابلاً لها ليستمع:
-ب ن ت ي ا ما ن ة م ع ا كم."بنتي أمانة معاكم"، ونطقت الشهادة في بطءٍ شديد من ثُقل لسانها وفارقت الحياة بأكملها ووجهها مبتسمُ وناصعُ البياض ومليء بالسكينة والراحة،ربما كانت هذه هي حسن الخاتمة..
قال زوجها باكياً:
-ليه كدا يا"اماني" ليه سيبتيني لوحدي يا حته من القلب، هتوحشيني ياضي العين هتوحشينى، متقلقيش هجيلك على طول مش هتأخر، كأنك كنتي حاسة يا حبيبتي وإطمنتى ان بنتك بخير وروحتيلُه مرتاحة، ارتاحي يا غالية ارتاحي وانا هجيلك على طول متخافيش ياحب عمري..

أغلق عيناهُ بشدة حتي تحرر الدمع منها كهطولِ المطر حزيناً على ما رأي وما استمع إليه، هذا هو الحب الدائم حب الروحِ والقلب قبل الشكلِ والجسد، كثيراً ما نستمعُ عن قصص عشاق قد حاربوا الظروف والوقت لنجاح حبهم، كثيراً ما نستمعُ عن ما تخلي بمنتصفِ الطريق، ليس كل تلك القصص حبها حقيقي والعكس أيضاً!..
وضع يده على كتفهِ وهو يبكي بحرقة على رفيقة العمر، وساعده فى القيام ثم اقترب منها يُمسدْ على يديها برفق وهو يردد بداخله"أمانتك فى الحفظ والصون يا أمي" وأمسك بالغطاء ورفعهُ على وجهها، للمرة الثالثة يدق هاتفه فانتبه إليه للتو أخرجه من جيبه ليجد المُتصل رفيقه بالخارج فعاد بنظراته عليها بحزنٍ شديد ومن ثم أغلق الهاتف بوجهه…
رفع الهاتف طالباً رفيقه للمساعدة فى تلك الموقف دقائق وأتاهُ الرد..
فهد:ألو انت فين يا"سعد"؟
سعد:ايوه موجود خير مال صوتك كدا؟
فهد:أنا عند أهل"تُقي" والدتها اتوفت..
سعد:ايه! طب مين معاك؟
فهد:مش معايا حد عايزك تيجي انت و"أدهم" فوراً..
سعد:حاضر حاضر جاي علطول..
وأغلق معه الهاتف سريعاً لينتبه لتلك التي ترمقه بنظرة مُتعجبه متسائلة:
-ايه اللى حصل؟
لم يجد ما يقول ولكنه لا بد من إخبارها بنهاية الأمر فقال بتردد:
-بصراحة يا"ملك" في خبر مش حلو..
تركت ما بيدها ناظرةً له بنظرة مُرتجفه:
-أي أرجوك اتكلم..
تحدث ببطء:
-الوو..
مالِك:الوو أي يا ابني انت فين من بدري بكلمك مش بترد؟.
فهد:موجود..
مالِك:طيب روحت البيت عند حمايا ولا لسه؟
فهد:ايوه..
مالِك:طيب اديهولي اكلمه وافتح الكاميرا..
فهد:لا ممكن تسمعني؟
مالِك:اي فى اي؟
فهد:هى"تُقي" جنبك؟
مالِك:لا فى الاوضة وانا سبتها وخرجت عشان اكلمك وادخلها بالتليفون وباباها ومامتها معايا..
فهد:اسمعني يا"مالِك" والدة "تُقي" توفتْ النهاردة واحنا لسه مخلصين العزاء وكل شيء مع والدها وجينا..
مالِك:اي انت بتقول ايه، ازاى بس طب انا هعمل اي لا حول ولا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله، طب اقولها ازاى دى لسه فايقه من البنج اقولها ازاى بس…
فهد:صدقني انا نفسي مش عارف، بس تقدر تستنى لما تخرج من المستشفى وتروح البيت وتقولها بمعرفتك وقتها تقدر تتحمل الخبر..
مالِك:لا حول ولا قوة الا بالله، طب دا حصل ازاى يا"فهد"؟
بدأ باسترسال ما حدث معهُ ومع أبيها إلي ما حدث مع والدتها وسرد و غلبته دموعه لهيبةِ الموقف الذي مرّ به…
فهد:وكانت آخر جملة قالتها هى بنتي أمانة معاكم وصتنا كلنا عليها..
مالِك:الست دى مشفتش منها حاجه وحشه من وقت ما عرفتها، الله يرحمها ويغفرلها ويصبر قلب بنتها عليها لما تعرف..
فهد:اهدا لو سمحت لو شافتك حزين كدا وصوتك غالب عليه العياط هتشُك فيك فخليك هادي واتعامل عادي..
مالِك:حاضر، طب وعمي مجاش معاكم القصر؟
فهد:اتحايلت عليه كتير انا والشباب يجي معانا هو موافقش قال مش برتاح غير هنا، والله انا قلقان عليه قوى..
اغلق الهاتف وتنهد بحزن قائلاً:
-انا خايف على اونكل جداً شكله كان تعبان قوى..
قالت "فاطمة" بهدوء:
-هو طول عمره كده من يوم ما عرفناهم وهو متعلق بمراته قوى، هى يا حبيبتي الكانسر هدّها واستحملت كتير وكانت بتحكيلى عن حاجات كتير بينهم عرفتني قد اي هو بيحبها..
قال الفهد بتأكيد:
-طبعاً وكلامه ليا عليها قبل ما يدخلها كان كفيل يعرفني بيحبها قد اي..
تحدثتُ وهى تزيح دمعاتها:
-هى "تُقي" هترجع مصر امتى يا"فهد"؟
اجابها باستفهام:
-مش عارف يا"مليكة" لسه "مالِك" معرفنيش..
ربتت على كتف رفيقتها بحزن:
-تعالي يا"ملك" ارتاحي فوق..
اجابتها بخفوت وعيناها شديدة الإحمرار من كثرة البكاء:
-انا هروح البيت يا"مليكة"..
قالت الاخري برفض:
-لا طبعاً انتى هتباتي معايا هنا النهاردة، مش هينفع اسيبك لوحدك فى الحالة دى..
حاولت الأخرى الرفض مرة أخرى ولكنها فشلت، اخذتها لغرفتها بالأعلى وأخبرت والدها ووافق على ذلك، وتركتها بالغرفة ورجعت لهم مرة أخرى بالاسفل..
قالت بحزن:
-"ملك" كانت بتحب طنط"أماني" قوى كانت بتعتبرها والدتها بعد وفاة مامتها وهى صغيرة، حست بوجع كبير لمًا ماتت، عارفه يا ماما قالتلي قولي لماما"فاطمة" خليكي معانا متمشيش انتى كمان..واكملت باكية:هى حست بنفس الألم مرتين، اكيد"تُقي" هتتجرح قوى كان نفسي ابقي معاها هى كمان…
قالت الأم فى مواساة:
-معلش ياحبيبتي اهدي، عايزاكي تبقي قوية وتقفي جنب اصحابك دول وتهوني عليهم…
تحدثت "عبير" بحزن:
-أيوة طنط معاها حق لازم تكونى قوية قصادهم الاثر واضح جداً على"ملك" واكيد هيكون أشد على"تُقي" وإنتى لازم تسندى الاتنين وتهونى عليهم..
أزالتْ دمعاتها بصعوبة وقالت:
-حاضر هحاول…
قال الفهد موجزاً:
-يلا احنا كمان هنمشي وان شاء الله بكرا الصبح هنروح عند أونكل البيت عشان نطمن عليه..
قالت"فاطمة" برفض:
-لا تمشوا فين يا ولاد هنتعشى سوا ماكلتوش من الصبح..
-قاطعها نافياً:
-لا إعفينَا يا طنط بجد مش هنقدر..
حاولت اقناعه ولكنها فشلت فى ذلك، ودعوهُم وخرجوا لسياراتهم، استأذن منهم ورجع لها عند باب المنزل..
اقترب منها يقول فى هدوء:
-محتاجة حاجة يا حبيبتي؟
اجابته بتلك النبرة:
-لا، ابقى طمنى عليكم أما توصلوا..
قال في حنان:
-"مليكة" مش محتاجة أقولك زيهم خليكى قوية مع البنات ومع نفسك أولاً، انا عارف انك مريتي بظروف صعبه اليومين اللى فاتوا والنهاردة الموقف صعب برضه، بس عارف ان حبيبتي هتكون قدها و هتسند معايا لان صاحبي مش هيقدر على الموقف لوحده هناك ومحتاجني جنبه..
لم تفهم مقصد حديثه من الإحتياج فقالت:
-يعنى اي محتاجك جنبه؟
اجابها وهو يُمسك يدها برفق:
-يعنى محتاجلى معاه هناك، واكيد صاحبتك هتحتاج لك انتى و"ملك" بس انتى اللى تقدرى تروحى مش"ملك"…
قالت باستفسار:
-يعني اا المفروض اسافر لها؟
قال بتأكيد:
ايوة، انا عارف ان كلامى دا مش وقته بس انا بفكر اننا نكتب الكتاب انا وانتي من غير فرح، ونسافر الفترة دى هناك معاهم عشان نكون جنبهم وخصوصاً"تُقي" وبعدين نرجع مع بعض هيكون الموقف بقى أهون شويه ولا ايه رايك؟
قالت بنفي:
-لا طبعاً..
قاطعها صوت والدتها من خلفهم:
-لا ليه يا"مليكة"،اللى قاله صح والفكرة كويسه جداً عشان صاحبتك انتى الوحيدة القريبة من"تُقي" جامد وهى بترتاح فى وجودك، ليه لا تكتبوا الكتاب وتسافري لها تفضلي جنبها و تجيبيها وتيجى..
قالت بتفكير:
-بس يا ماما انا مش ا ه مش هينفع..
اجابها بحذر:
-صدقيني انا بعمل كدا عشان صاحبي وبس مش عشان حاجة تانية فى دماغك ممكن ترفضي عشانها..
نظرت له لتجد الصدق بعينه الدافئة لتردفْ بهدوء:
-طيب ماشي موافقه، بس اكلمها الأول…
أجابها بالتأكيد:
-اكيد طبعاً، بكرا هنكلمهُم تانى عشان نعرف هُما هيخرجوا أمته من المستشفى والوقت معاهم قد اي ونحدد احنا هنعمل اي بعدها…
اجابته بهدوء:
-ماشي ربنا يعديها على خير…
قبل يدها بلطف وابتسم لها ولوالدتها وودعهم ورحلوا ومن معه للقصر، دلفت هى ووالدتها للداخل وجدت أخيها وشقيقتها جالسون وحدهم..
قالت في هدوء:
-يلا انا هطلع عند"ملك" تصبحوا على خير..
أعادوا عليها الحديث ومن ثم ذهبوا أيضاً لغرفهم، ليسدل الليل بظلامه الدامس على الجميع، دلفت لغرفتها وجدت رفيقتها قد استغرقها النوم اقتربت منها تُعدل الغطاء عليها بهدوء ووجدت هاتفها يضيء باسم المحبوب فأجابت عليه..
مليكة:ايوه يا"سعد"..
سعد:ا هي "ملك" فين برن عليها من ساعة ما طلعنا من عندكم مش بترد؟
مليكة:معلش هى نايمه دلوقتى، هبقى أبلغها لمًا تصحى انك رنيت عليها..
سعد:ا ماشي شكراً، بس خلي بالك منها يا"مليكة"..
مليكة:حاضر ماشي..مع السلامة..
أغلقت الهاتف معه وبدلت ثيابها وتوضأت لتصلي ركعتين لله بنية تفريج الكرب وأن يهديها للقرار الصواب فيما عرضهُ عليها مالكُ القلب!…
**************************
دلف لغرفتها الطبية بخطاه البطيئة، ترتجفُ شفتاه بما تحمله من اخبار ثقيلة عليها، يقدم قدماً ويؤخر الأخرى، اقترب من الفراش الذي تعتليه بتردد ونظراته تتفحص الأرض بشدة لربما يراها لأول مرة الآن!..
أخرجهُ صوتها الخافت مما يشرد به:
-كلمتهم؟
أجابها والتردد يتربع على رأس حروفه:
-ا ل ا لا معرفتش، ا يعني قصدي إنه "فهد" معرفش يروح لهم النهاردة..
قالت بضيق:
-ليه بس، انا كنت عايزه أطمنهُم عليا بنفسي يا"مالِك"..
أدارَ وجهه عنها بسرعة ليلحق تلك الدمعة التي نجحت في النزول على وجنتيه ليقول بهدوء مُزيف:
-م معلش ياحبيبتي انا حاولت بس هو مشغول جداً والله، بصي احنا نستنى اما نخرج من المستشفى ونروح البيت ونكلمهم براحتنا هيكون وضعك اتحسن وطمنيهم بجد ولا ايه رأيك؟..
أومأت بخيبة أمل مُرددة بتعب:
-طيب ماشي، أنا عايزة أنام..
داثرها بالغطاء جيداً وهو يردد لها الكلمات المُطمئنة والحانية، وأمسك بيدها يُربتُ عليها بحب حتى تغوص فى نومها العميق، وجلس هو يتطلع عليها بشفقةٍ على حالها العصيب يردد وهو حزين وعيناه ممتلئة بالدموع:
-ربنا يقدرني واقدر اسعدك يا"تُقي" وتعدي الصعب معايا وأكون قوتك وأمانك زي ما قولتيلي…واحتضنهُ النوم فى طياتهِ العميقة حتى الصباح…
**************************
أعلنت الشمس عن خضوع القمر لرغباتها بالذهاب لتشرق هي عاليةً في السماء، وصدح صوت العصافير بكل مكان ليخلُق جواً جميلًا يكاد يكون بالصعب على الجميع!..
انتهى من فطوره مع رفيقيهِ ليدُق هاتفه ويجيب سريعاً:
فهد:ألوو..أيوه يا أونكل"مجدي" صباح الخير..
مجدي:صباح الخير ياابني، كنت بأكد عليك عشان نروح نشوف الاستاذ"عبدالعظيم" زى ما اتفقنا امبارح بعد العزا..
فهد:ايوة عارف طبعاً، أنا خلاص جاهز أهو وهاجي لحضرتك انا واصحابي…
مجدي:ماشي ياحبيبي وانا فى انتظارك..
فهد:اوكي..مع السلامة…
أغلق الهاتف والتفتَ إليهم قائلًا فى عجل:
-يلا علطول قبل ما نروح الشركة هنروح لأونكِل"عبد العظيم" نتطمن عليه وبعدين نمشي…
أومأوا لهُ بالموافقة، وأخبر شقيقته بذلك وأرسل"إياد" إلى الإمبراطورية بأمرٍ منه ورحلوا بعد ذلك لمقصدهِم!…
*********************
هرجٌ ومرج ينتشرُ فى المكان أصواتُ الهتاف تعلو أكثر فأكثر، البُكاء يصدحُ بالمكان من شدة الحزن….
اقتربوا بسيارتهم من المنزل ورأوا تلك الضجة الكبيرة، ترجلوا من السيارة بخوفٍ كبير ليقترب الفهد ويسأل أحد الموجودين بلهفة:
-لو سمحت هو فى إيه والناس بتعيط ليه؟..
أجابه وهو يطبقُ كفاً على الأخرى:
-لا حول ولا قوة الا بالله الراجل ما استحملش ياعيني وراح وراها علطول..
لم يفهم قصده بأول الأمر ولكن بعد ثوانٍ استمع لتلك الكلمات:
-الله يرحمك يااستاذ"عبدالعظيم" كنت حسن الخلق والله كنت راجل محترم وفى حالك.. ليردف الآخر:الله يرحمه ما استحملش فراق زوجته وراح عندها يرافقها في الجنة ان شاء الله…
هتفَ بعدها سريعاً:
-لاا لا…
ليقترب منه أصدقائه بخوفٍ وحزن، ليقول"مجدي" في حزنٍ شديد:
-لا حول ولا قوة الا بالله، انا لله وانا اليه راجعون، الله يرحمه ويغفرله ياابني قضاء ربنا وقدره محدش يقدر يعارضه لا حول ولا قوة الا بالله…
تركهم وأسرع لداخل المنزل متسائلًا:
-هو إيه ا إيه اللى حصل؟..
أجابه أحد الرجال:
-احنا كنا فى الشارع وهو نزل من البيت عدى علينا وصبَّح علينا الصبح بدرى وكان رايح ناحية الراجل بتاع الجرايد اللى على اول الشارع دا، هو كالعادة الصبح بيروح يجيب الجرايد ويرجع، وهو راجع مرة واحدة لقيناه وطي على الأرض وبيصرخ بألم جامد جرينا عليه كلنا نلحقه كان وقع على الأرض، كان بالصدفة دكتور"عز الدين" جارنا هنا نازل رايح شغله جري عليه يشوفه فى اي وللاسف قالنا انه سكتة قلبية مفاجأة ومات فى ساعتها، الله يرحمه شيلناه بسرعة وطلعناه شقته هنا ويدوب الشيخ لسه جاي أهو عشان الغُسل والدفن وكويس ان حضراتكم جيتوا عشان تكونوا معانا البقاء لله يااستاذ…
أغمض عينيه بألم يتذكر حديثه الجميل عنها بالأمس وتذكر كلمته الأخيرة لها وكأنها وعدٌ منه حينما قال(ارتاحى وأنا هجيلك علطول متخافيش ياحب عمري) ، ياااا لهذا الحب والرابط القوى، ساعات فقط هى من فرقت بينهم وبين حبهم الأزلي، وكأن طبول القلب أعلنت الإستسلام وقررت الرحيل لمن سكنها طيلةَ العمر، لربما تصبح حياتهم بهذا الإنتقالِ افضل بكثير…
اقترب منه"مجدي" يقول فى هدوء:
-يلا يابني خليك قوى، شايف صحابَك دموعهم سابقاهُم إزاى، حاول تكون قوى قدامهم ونعدي المحنة سوا عشان نقدر نسند"مالِك وتُقي" لما يرجعوا ويعرفوا، معلش انا عارف انكم اول مرة تمُروا بموقف زى دا وبالذات لما يكون تلت ضربات ورا بعض حملهم تقيل عليكم انا عارف بس انتوا قدها يا رجالة…
اختتم حديثه وهو يُربتُ على كتفيهُم، فاستمعوا له وتحركوا بهدوء ليبدأوا فى إجراءات العزاء والدفن بكل حزنٍ على فقدانهم بالرغم من أنهم لم يختلطوا بهم كثيراً ولكنهم يكنُّوا الحب والإحترام لهم فسارعوا فى انهاء التجهيزات الخاصة بنقله لمثواة الأخير بجانب رفيقه الروح..


إستوووووووووب🤚🤚🤚
نكمل الحلقة القادمة😝😝😝
-يا تري إيه رد فعل"تُقي" على اللى حصل؟🤨
-ياتررى اي الجديد عند ابطالنا؟🤨
-ياترررررري إيييييييه اللى هيحصل؟🤨
admin
admin
تعليقات